فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31364 من 36878

اتّقى العبد ربّه ووصل رَحِمَه، زاده الله في أجل عمره الأوّل من أجل البرزخ ما شاء، واذا عصى وقطع رحمه، نقصه الله من أجل عمره في الدنيا ما شاء، فيزيده من أجل البرزخ ... الحديث (1) .

وأضاف ابن كثير على هذا الإستدلال وقال ما موجزه:

وقد يستأنس لهذا القول ما رواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن النبي (ص) أنّه قال:

"إنّ الرجل ليُحرَمُ الرزقَ بالذنب يُصيبه ولا يردُّ القدر إلاّ الدّعاءُ ولا يزيدُ في العمر إلاّ البرّ" (2) .

وقال: وفي حديث آخر:

"إنّ الدعاء والقضاء ليعتلجان بين السّماء والأرض" (3) .

كان ما ذكرناه وجهًا واحدًا ممّا ذكروه في تأويل هذه الآية، وذكروا معها وجوهًا أُخر في تأويل الآية مثل قولهم:

إنّ المراد محو حكم وإثبات آخر، أي نسخ الأحكام،

1 -تفسير القرطبي 9: 329 - 331.

2 -والرواية في سنن ابن ماجة، المقدّمة، باب 10، الحديث 90.

3 -تفسير ابن كثير 2: 519.

الصفحة 17

والصواب في القول: إنّه يعمّ الجميع، وهذا ما اختاره القرطبي ـ أيضًا ـ وقال:

... الآية عامّة في جميع الأشياء وهو الأظهر والله أعلم (1) .

وروى الطبري والسيوطي عن ابن عباس في قوله تعالى: (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) ، قال: يُقَدِّرُ الله أمر السّنة في ليلة القدر إلاّ السعادة والشقاء (2) .

(يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبتُ) قال: من أحد الكتابين هما كتابان يمحو الله من أحدهما ويثبت، (وَعِنْدَهُ أُمُّ الكِتَاب) أي حملة الكتاب (3) .

ب ـ قال سبحانه وتعالى في سورة يونس:

(فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا اِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين) (الآية/98) .

1 -تفسير القرطبي 9: 329.

2 -تفسير الطبري 13: 111 والسيوطي واللفظ للطبري.

3 -تفسير السيوطي 4: 65 عن ابن جرير الطبري والحاكم قال: وصحّحه.

الصفحة 18

شرح الكلمات

1 ـ كَشَفْنا:

كشف عنه الغمّ: أزاله، وكشف العذاب: أزاله.

2 ـ الخِزْيُ:

خَزيَ خِزْيا: هان وافتضح.

3 ـ حين:

الحين: الوقت والمدّة من غير تحديد في معناه بقلّة أو كثرة.

تفسير الآية

قصة يونس بإيجاز كما في تفسير الآية بتفسير الطبري والقرطبي ومجمع البيان: (1) أنّ قوم يونس كانوا بنينوى من أرض الموصل وكانوا يعبدون الأصنام، فأرسل الله اليهم يونس (عليه السلام) يدعوهم الى الإسلام وتَرْك ما هم عليه فأبوا، وتبعه منهم عابد وشيخ من بقيّة علمائهم، وكان العابد يشير على

1 -مجمع البيان 3: 135. القرطبي 8: 384. الطبري 11: 118. والدرّ المنثور 3: 317.

الصفحة 19

يونس بالدعاء عليهم والعالم ينهاه ويقول له: لا تدعُ عليهم فانّ الله يستجيب لك ولا يحبّ هلاك عباده، فقبل يونس قول العابد فأخبر الله تعالى أنّه يأتيهم العذاب في شهر كذا في يوم كذا، فأخبرهم يونس بذلك، فلمّا قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيهم، وقال قومه: لم نجرّب ـ يونس ـ عليه كذبًا، فانظروا فإنْ باتَ فيكم الليلة فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أنّ العذاب مصبحكم، فلمّا كان في جوف اللّيل خرج يونس من بين أظهرهم، ولمّا علموا ذلك ورأوا آثار العذاب وأيقنوا بالهلاك ذهبوا الى العالم فقال لهم: افزعوا الى الله فإنّه يرحمكم ويردّ العذاب عنكم، فاخرجوا الى المفازة وفرّقوا بين النساء والأولاد وبين سائر الحيوان وأولادها ثمّ ابكوا وادعوا، ففعلوا: خرجوا الى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابّهم، ولبسوا المسوح، وأظهروا الإيمان والتوبة، وأخلصوا النيّة،

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت