وفي رواية أُخرى أخبر الإمام الصادق (عليه السلام) عن زمان المحو والاثبات وقال:"اذا كان ليلة القدر نزلت الملائكةُ والروحُ والكتبةُ الى سماء الدنيا فيكتبون ما يكون من قضاء الله تعالى في تلك السنة، فإذا أراد اللهُ أن يقدّم شيئًا أو يؤخّره أو ينقصَ شيئًا أمر الملك أن يمحو ما يشاءُ ثمّ أثبتَ الذي أراد" (3) .
وأخبر الإمام الباقر (عليه السلام) عن ذلك وقال ما موجزه:"تنزل فيها الملائكة والكتبةُ الى سماء الدنيا فيكتبون ما هو كائنٌ في أمر السّنة وما يصيبُ العباد فيها". قال:"وأمرٌ موقوفٌ لله تعالى فيه المشيئة يقدّمُ منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء، وهو قوله تعالى: (يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) " (4) .
1 -البحار 4: 108 نقلا عن توحيد الصدوق.
2 -المصدر نفسه.
3 -البحار 4: 99 عن تفسير عليّ بن ابراهيم.
4 -البحار 4: 102 نقلا عن أمالي الشيخ المفيد.
الصفحة 25
وفي حديث آخر له قال: في قول الله: (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) :
"إنّ عند الله كتبًا موقوتة يقدّمُ منها ما يشاءُ ويؤخّرُ، فإذا كان ليلة القدر أنزل الله فيها كلّ شيء يكون الى ليلة مثلها، وذلك قوله: (لَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا) إذا أنزل، وكتبهُ كتّاب السماوات وهو الذي لا يؤخّره" (1) .
وروى المجلسي في هذا الباب خبر هبة آدم (عليه السلام) أربعين سنة من عمره لداود (عليه السلام) الذي أوردناه آنفًا في روايات مدرسة الخلفاء (2) .
هذا هو البداء في أخبار أئمة أهل البيت (عليهم السلام) .
وأمّا البداء بمعنى أنّ الله جدّ له رأي في الأمر لم يكن يعلمه ـ معاذ الله ـ فقد قال أئمة أهل البيت (عليهم السلام) فيه ما رواه المجلسي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال:"من زعمَ أنّ الله عزّوجلّ يبدو له في شيء لم يعلمهُ أمسِ فابرأوا منه" (3) .
1 -البحار 4: 102 نقلا عن تفسير عليّ بن إبراهيم.
2 -المصدر نفسه، عن علل الشرائع.
3 -البحار 4: 111 نقلا عن اكمال الدين.
الصفحة 26
أثر الاعتقاد بالبَداء
لو اعتقد الإنسان أنّ مِنَ الناس من كتب في السعداء فلن تتبدّل حاله ولن يكتب في الأشقياء، ومنهم من كتب في الأشقياء فلن تتبدّل حاله ولن يكتب في السعداء، وجفّ القلم بما جرى لكلّ إنسان، عندئذ لا يتوب العاصي من معصيته، بل يستمرّ في ما هو عليه، لاعتقاده بأنّ الشقاء قد كُتب عليه ولن تتغيّر حاله، ومن الجائز أن يوسوس الشيطان الى العبد المنيب أنّه من السعداء ولن يكتب في الأشقياء وتؤدّي به الوسوسة الى التساهل في الطاعة والعبادة، وعدم استيعاب بعض المسلمين معاني الآيات والروايات المذكورة في المشيئة، اعتقد بعضهم أنّ الإنسان مجبور على ما يصدر منه، وآخرون على أنّ الأمر كلّه مفوّض للإنسان، كما سندرسه في البحث الآتي لنعرف الحقّ في ذلك بإذنه تعالى.
ـ [عاشق جمال الفصحى] ــــــــ [25 - 08 - 2005, 03:08 م] ـ
أرجو أن يكون قد زال اللبس حول مفهوم البداء لدى الإمامية.
ـ [عاشق جمال الفصحى] ــــــــ [25 - 08 - 2005, 03:11 م] ـ
لعل فيما تقدم كفاية.
ـ [جمال حسني الشرباتي] ــــــــ [25 - 08 - 2005, 03:25 م] ـ
الأخ عاشق الفصحى
في رأيي أن هذا القول المنسوب لجعفر الصادق ليس صحيحا
(:(ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني)
لم تجاهلته؟؟
ـ [عاشق جمال الفصحى] ــــــــ [25 - 08 - 2005, 03:50 م] ـ
تفسير ذلك
كان الناس يحسبون أنّ إسماعيل بن الصادق عليه السلام هو الإمام بعد أبيه، لما عملوه من أنّ الإمامة للولد الأ كبر ما؛ و لأنّ الغالب في الحياة الدنيا وأسباب البقاء أن يبقى إسماعيل بعد أبيه عليه السلام، فبدا و ظهر بموت إسماعيل انّ الإمام هو الكاظم عليه السلام.
الظهور كان للناس.
ـ [الجابري] ــــــــ [26 - 08 - 2005, 11:49 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله
ارجو ان يكون النقاش في كسب الفائدة , وماذكر من تفسير الطباطبائي ليس له علاقة بتغير علم الله , ولكن القارئ قد اشتبه عليه الامر , ومحصل القول هو ان هناك امور محتومة وهي الاجل الذي كتبه الله , وهناك امور اخرى جعلها الله تعالى معلقة بفعل العبد, وهي ليست تبدل في علم الله , ومثال ذلك دعاء العبد للولد او الرزق او غيرها , فاذا كان الله قد حتم ذلك فمافائدة الدعاء , وكيف قال المولى تعالى ادعوني استجب لكم؟؟؟؟؟؟؟
والحق هو ان هناك اجال مناطة بفعل العبد , وهو ماذكره العلامة الطبطبائي في تفسيره , وهو لا يمت للرجعة بصلة لمن كان له ادنى تامل ومقدمة عقائدية.
(يُتْبَعُ)