ـ [لؤي الطيبي] ــــــــ [01 - 05 - 2008, 04:11 م] ـ
بوركت يا من ثبّتّ الموضوع ,ثبّتك الله بالقول الثابت في الدنيا و الآخرة.
بارك الله فيك أخي أنس، ودمتَ للفصيح وأهله ..
ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [01 - 05 - 2008, 08:33 م] ـ
عن أبي سعيد: r عن النبي:= أنّه سُئل: أي المؤمنين أكمل إيمانًا؟
قال:=: (( رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه و ماله , و رجل يعبد الله في شعب من الشعاب قد كفى الناسَ شرّهُ ) )
و عن أبي هريرة: r عن رسول الله:= أنه قال:
(( من خير معاش الناس لهم: رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه , كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل و الموت مظانّه. أو رجل في غنيمةٍ في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن وادٍ من هذه الأودية يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يعبد ربّه حتى يأتيه اليقين. ليس من النّاس إلا في خير ) ).
أكمل الناس إيمانًا من آثر ما عند الله تعالى على كل حطام الدنيا و منافعها و لذّاتها و مصالحها , فإن كان للجهاد مجالٌ جاهد في سبيل الله بنفسه و ماله , و قد صوره الحديث بصورة تعجز الريشة عن إبراز الصورة على ما ترى في هذا الحديث ... إنه رجل ممسك بعنان فرسه , يطير على متن الفرس طيرانًا , كلما سمع صوتًا أو استغاثةً طار يبتغي القتل و الموت في مظانّه , إنها صورة في غاية الإمتاع , و هي تدعو إلى الإعجاب بذاك الرجل الحريص على الموت في سبيل الله , و هي صورةٌ كانت في تاريخ الصحابة و التابعين على مرِّ العصور حقيقةً واقعة.
و إن لم يكن للجهاد مجالٌ اعتزل الناس في شعب من شعاب الجبال , أو في بطن وادٍ من الأودية يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يعبد ربّه حتى يأتيه الموت.
إنه وصف دقيق لكلا الرجلين: المجاهد في سبيل الله الحريص على الموت , و العابد الورع الذي اعتزل الناس و اختار لنفسه طريقةً شريفةً من طرائق الكسب الحلال.
و هكذا كان الوصف سبيلًا من سبل التصوير الفني الجميل الذي ينقلنا إلى أن نشهد بأعين خيالنا ذاك البطل المغوار في ساحات الوغى يطير إلى حيث يكون الموت , و ذاك الراعي العابد في رؤوس الجبال أو بطون الأودية.
و نرى في الحديث أيضًا بعض الكلمات التي تدل على صورٍ جميلة:
من ذلك كلمة (يطير) التي تصور سرعة الرجل إلى القتال , إنه لا يمشي و لا يهرول و لكنّه يطير.
و من ذلك كلمة (اليقين) التي تدل على الموت.
و من ذلك قوله: (قد كفى الناسَ شرهُ) و قوله: (ليس من الناس إلا في خير) و هما كناية عن عدم إيذائه أحدًا من الناس.
ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [01 - 05 - 2008, 08:42 م] ـ
عن المقداد بن الأسود: r قال:
يا رسول الله , أرأيت إن لقيتُ رجلًا من الكفار فقاتلني , فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة , فقال: أسلمت لله , أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟
قال رسول الله:=: (( لا تقتله ) ).
قال فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي , ثم قال ذلك بعد أن قطعها. فأقتله؟
قال رسول الله:=: (( لا تقتله. فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله , و إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها ) ).
جميلٌ تفسير شُرّاح هذا الحديث لهذه الموازنة , فقد قالوا: (إنه بمنزلتك قبل أن تقتله) معنى ذلك أنه معصوم الدم لا يحلّ قتله.
و معنى قوله: (إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) أي أنت مهدر الدم , تُقتل بالقصاص , لأن القاتل يُقتل , و قد كلن لكفره مهدر الدم فعصمه الإسلام.
هذه الصورة القائمة على الموازنة تبين السبب الذي من أجله كان الجهاد , أنّ المشركين يُقاتَلون على الكفر فإذا قلوا كلمة التوحيد كانوا مسلمين لهم ما لهم و عليهم ما عليهم.
وهنا نقف وقفة , فلك أن تتصور أخي الحبيب مدى الرحمة التي جاء بها الإسلام , فتخيل نفسك مكان هذا الرجل فماذا كنت تفعل؟ لكنّ الإسلام دين رحمة حتى بالكفّار , فلو قتلته أصبحت مهدور الدم.
و ينبغي أن تعرف أن الهدف من الجهاد ليس القتل فحسب , أو سلب الثروات و الرجوع بالغنائم , كلا فالهدف أسمى و الغاية أعظم و أجلّ , فأي دين كهذا! و أي رحمة كهذه! حتى بالكافر , ماذا لو قالها نفاقًا أو خوفًا من السيف أفأقتله , إضافة إلى ذلك فإن يدك مقطوعة و الدم يسيل منها بغزارة , و مع ذلك فلا يجوز لك قتله.
ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [03 - 05 - 2008, 09:24 م] ـ
عن البراء بن عازب: r قال , قال:= رسول الله:
(( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة , ثم اضطجع على شقك الأيمن , ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك , و وجهت وجهي إليك , و ألجأت ظهري إليك , و فوضت أمري إليك , رغبةً و رهبةً إليك , لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك , آمنت بكتابك الذي أنزلت , و بنبيك الذي أرسلت ) ).
دعاء جميل يؤدي لحنًا موسيقيًا هادئًا يناسب حالة النوم ,لأنه يريح الأعصاب و يهيئ المرء للاستغراق في نوم لذيذ عميق.
و الصورة الأولى التي نود أن نتأملها و نقف عندها قليلًا هي قوله:
"و ألجأت ظهري إليك"بمعنى اعتمدت عليك و استعنت بك و لجأت إليك , فإذا كان الناس يعتمدون على بعض أصحاب الطاقات و الإمكانات فإن المسلم لا يعتمد إلا على الله , و لا يُلجئ ظهره إلا إليه , و يستعين به وحده.
و الصورة الثانية قوله:
"وجهت وجهي إليك"أي ليس لي مقصد في أعمالي إلا أنت فأنا قد وجهت وجهي إليك.
و هما صورتان ماديتان تعبّران عن معنيين مجردين. و بعد فإن الدعاء يحمل في طيّاته لجوءًا إلى الله تيارك و تعالى , و تبرّؤًا من الحول و القوة , و هذا يضفي على النفس لونًا من الاستقرار و الطمأنينة ... لا سيّما أنّ الليل مخيفٌ و هو يخفي الويل.
(يُتْبَعُ)