ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [05 - 05 - 2008, 06:21 م] ـ
عن علي: r قال , قال رسول الله:=:
(( قل: اللهم اهدني و سددني. و اذكر بالهدى هدايتك الطريق و السداد سداد السهم ) ).
قال النووي:(أما السداد هنا بفتح السين , و سداد السهم تقويمه , و معنى سددني وفقني و اجعلني منتصبًا في جميع أموري مستقيما. و أصل السداد الاستقامة و القصد في الأمور.
و أما الهدى هنا فهو الرشاد , و يُذكّر و يُؤنّث , و معنى"اذكر بالهدى هدايتك الطريق و السداد سداد السهم"أي تذكر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين , لأنّ هادي الطريق لا يزيغ عنه , و مسدّد السهم يحرص على تقويمه و لا يستقيم رميه حتى يقومه.
و كذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه و تقويمه و لزومه السنّه.
و قيل ليتذكر بهذا لفظ السداد و الهدى لئلا ينساه.) أهـ."النووي"
في هذا الحديث حرص الرسول:= على ردّ الناس إلى الصور التي كانت تدل عليها هذه الألفاظ في أول الأمر حرصًا منه:= على فهم المعنى و تمثله على أفضل وجه , ذلك لأنّ كثيرًا من الكلمات التي تدلّ على معان مجردة كانت في الأصل تدلّ على أمور حسية و لكنّ كثرة الاستعمال جعلت دلالتها على المعاني تتم بشكل مباشر.
و إدراك الناس للمعاني التجريدية أصعب من إدراكهم للأمور الحسية التي ترتبط في أذهان الناس بصورة ملموسة محسّة , و من ذلك كلمتا"الهداية"و"التسديد".
ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [07 - 05 - 2008, 01:24 م] ـ
عن أبي موسى: r عن النبي:= قال:
(( مثل المؤمن الذي قرأ القرآن مثل الأُترُجّه: ريحها طيب و طعمها طيب. و مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة: لا ريح لها و طعمها حلو. و مثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة: ريحها طيب و طعمها مرّ. و مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة: ليس لها ريح و طعمها مرّ ) ).
تمثيل موفق لنموذجين من المؤمنين و نموذجين من المنافقين , و هذا التقسيم مبني على موقف الإنسان من تلاوة القرآن.
فالمؤمن حلو على أية حال , لكنه يجمع مع الحلاوة الريح الطيب إن كان قارئًا لكتاب الله.
و المنافق مرٌّ على أية حال , و لكن قد يجمع مع المرارة الريح الطيب إن كان يقرأ القرآن.
و هذه الصورة معتمدة على معرفةٍ بأنواع النباتات و الثمار الموجودة في البيئة العربية و هي تساعد على مزيد التذوق و الفهم لحالة كلٍّ من المؤمن و المنافق.
ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [09 - 05 - 2008, 07:54 م] ـ
عن عبد الله بن مسعود: r قال:
خطّ رسول الله:= خطًا بيده ثم قال:
(( هذا سبيل الله مستقيمًا ) )
و خطّ عن يمينه و شماله ثمّ قال:
(( هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ) ).
ثم قرأ: (و أَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [الأنعام: 153]
سبيل الله هو الإسلام .... و هو سبيل مستقيم ميسّر لسالكه , و كتاب الله يدعونا أن نتبع هذا السبيل , و بين هذا المعنى رسول الله:= بيانًا توضيحيًا شافيًا بطريقة الرسم:
فخطّ:= بيده الشريفة خطًا , و خطّ عن يمينه و شماله خطوطًا و قال: هذه سبل الشيطان. و ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ليكون داخلوه من أصحاب السعير. ثم وضع:= يده في الخط الأوسط و تلا الآية الكريمة.
إنّ هذه السبل اليمينية و اليسارية تتفرق بنا عن سبيله تعالى و تودي بنا في مهاوي الضياع و الهلاك.
و التصوير هنا بالرسم يوضح معنى الآية أتم توضيح.
ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [10 - 05 - 2008, 10:32 م] ـ
عن ابن عمرو: r قال , قال رسول الله:=:
(( مثل المؤمن مثل النحلة , إن أكلت أكلت طيبًا و إن وضعت وضعت طيبًا , و إن وقعت على عود نُخر لم تكسره. و مثل المؤمن مثل سبيكة الذهب: إن نفخت عليها احمرّت و إن وُزنت لم تنقص ) ).
و عن أبي رزين: r قال , قال رسول الله:=:
(( مثل المؤمن مثل النحلة , لا تأكل إلا طيبًا و لا تضع إلا طيبًا ) ).
المؤمن لا يأكل إلا طيبًا , و لا يسمع إلا طيبًا , و لا يُبصر إلا طيبًا , و لا يقول إلا طيبًا , و لا يعمل إلا طيبًا , و مثله مثل النحلة لا تأكل إلا أطايب الأكل من الحلو و الزهر و الثمر ... و لا تضع إلا العسل الذي هو شفاء للناس , و هي خفيفة الوزن و الظل ... فلو اعتمدت على عودٍ نُخر لم تكسره.
و لم يشر:= إلى جانب مهم منها و إنما تركه للسامع , و هو أن من اعتدى عليها أذاقته من لسعها الشيء الموجع المؤلم , تركه:= إيثارًا لبقاء جو الحديث المحبب الطيب.
و شبه الرسول:= المؤمنَ تشبيهًا آخر فقال:
إنه كسبيكة الذهب , لا ينقص وزنها , و لا يُحوّل لونها إن نفخت عليها زال ما علق بها من غبار , و ظهرت حمراء تتوهج ... و هكذا المؤمن ... إنه ذو أصالة ... لا تلويه الأحداث و لا تُغيره ... و لا تعصف به المحن و لا تحطمه , و لا تؤثر فيه الكوارث و لا تنقصه ... إنه بإيمانه ثابتٌ راسخ , و إنْ علاه شيئٌ فهو كالغبار يزول بنفخة يسيرة عليه و يعود إلى معدنه.
(يُتْبَعُ)