فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33932 من 36878

ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [26 - 05 - 2008, 07:13 م] ـ

عن عمر بن الخطاب: r قال , قال رسول الله:=:

(( إنّ من عباد الله لأناسًا , ما هم بأنبياء و لا بشهداء , يغبطهم الأنبياء و الشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى ) )

قالوا: يا رسول الله! تخبرنا من هم؟

قال: (( هم قوم تحابّوا بروح الله على غير أرحام بينهم و لا أموال يتعاطون فوالله إنّ وجوههم لنور و إنهم على نور , لا يخافون إذا خاف الناس و لا يحزنون إذا حزن الناس ) ).

هؤلاء المتحابون في الله وصف:= مكانتهم الكريمة التي تجعل الأنبياء و الشهداء يغبطونهم على مكانتهم.

محبة بعضهم لبعض خالصةً لله فلا أرحام بينهم و لا مصالح مالية تجمعهم و لا علاقات نفعية تحركهم , إنّ وجوههم لنور و إنهم لعلى نور.

إذا خاف الناس كانوا آمنين , و لا يحزنون إذا حزن الناس.

نصٌ يفيض بالودّ و المحبّة , و يشرق بالأمن و التفاؤل و العيش الكريم الرخيّ.

اللهم اجعلني و أعضاء الفصيح منهم

ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [28 - 05 - 2008, 02:14 م] ـ

عن أبي هريرة: r عن النبي:= أنه قال:

(( بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب , فذهب بابن إحداهما.

فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت.

و قالت الأخرى: إنما ذهب بابنك.

فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى , فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه.

فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما.

فقالت الصغرى: لا. - يرحمك الله - هو ابنها.

فقضى به للصغرى )) .

قصة فيها مفاجآت عدّة و عقدتان و حوار غنيّ بالحيوية و الايحاء , و هي تؤدي أغراضًا كثيرة منها أن صاحب الحجة القوية يؤثّر على القاضي كما فعلت الكبرى صاحبة التجربة و الحنكة و البيان مما جعل داود يقضي لها , و منها أنّ القاضي إذا التبست أمامه المسالك فعليه أن يستخدم ذكاءه و طرائقه للوصول إلى الحق كما فعل سليمان , و منها أنّ حنان الأم يحملها على أن تضحي بما كانت ترجوه من الانتفاع بولدها و ترضى أن يحكم به للأخرى ليبقى حيًّا , و يبدو أنّ سليمان تظاهر انّه فاعل ذلك لا محالة.

إلى غير ذلك من الدروس التي تكمن في أحداث هذه القصة و في الحوار الحيّ المستخدم فيها و الذي يُعد جزءًا أساسيًا في تتابع أحداثها.

ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [29 - 05 - 2008, 07:50 م] ـ

عن أبي هريرة: r قال , قال رسول الله:=:

(( كان رجلان في بني اسرائيل متواخيين , فكان أحدهما يذنب , و الآخر مجتهد في العبادة , فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر.

فوجده يومًا على ذنب فقال له: أقصر.

فقال: خلِّني و ربي. أبُعثت عليّ رقيبًا؟

فقال: و الله لا يغفر الله لك - أو لا يدخلك الله الجنّة -

فقبض أرواحهما , فاجتمعا عند رب العالمين , فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالمًا؟ - أو كنت على ما في يدي قادرًا؟ -

و قال للمذنب: اذهب , فادخل الجنّة برحمتي.

و قال للآخر: اذهبوا به إلى النار )) .

درس للوعّاظ الذين يتصدّون إلى دعوة الناس و توجيههم ... درس بليغ لو تدبروه ... الأسلوب الحسن هو الوسيلة التي بها يكسبون قلوب الناس , و التبرؤ من الأنانية و التعالي و العجب بالطاعة إنّ ذلك كله مما يخفّف من ظل هؤلاء الدعاة و يجعلهم مقبولين من عامة الناس , و الله تعالى يخاطب سيد الرسل قائلًا:

(( و لو كنت فظًا غليظ القلب لانفضّوا من حولك ) )

ثمّ ما هذا التألي على الله ... و التحكم في مصائر الناس؟ كيف يقول إنسان صالح مثل هذا القول: أن يحلف أنّ الله لا يغفر لفلان أو لا يدخله الجنّة؟؟!

همسة في اذن كل داعية:

قد هيؤوك لأمرٍ لو فطنت له=فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [31 - 05 - 2008, 02:14 م] ـ

عن أبي ذر و معاذ -رضي الله عنهما- عن النبي:= أنه قال:

(( اتق الله حيثما كنت , و أتبع السيئة الحسنة تمحها , و خالق الناس بخلق جسن ) ).

إنّ موسيقى الجملة في هذا الحديث تنساب على طرف اللسان , و تستمتع بها الأذن , و كأنّ هذا الكلام موزون لا يمكن أن ننقل كلمة عن موضعها إذ يؤدي ذلك إلى اختلال انسياب الإيقاع في مجراه , و هذا الانسياب الموسيقي راجع إلى تصويره للمعنى إذ يبدأ الحديث بفعل الأمر الحاسم القاطع"اتق الله"ثم نحس في عبارة"حيثما كنت"الاتّساع المكاني و الزماني معًا , و تزداد نبرة الإيقاع سرعة حين يطلب من الإنسان محوَ الإساءة بالحسنة , ثم يكون هذا الأمر الهادئ الإيقاع باستخدام الفعل"خالق"و المجانسة بينه و بين الخلق.

و كثيرًا ما تعتمد لغة الحديث في موسيقاها على التقابل و التوازن الصوتي و على السجع أحيانًا.

ـ [أنس بن عبد الله] ــــــــ [01 - 06 - 2008, 10:06 م] ـ

عن عبد الله بن عمرو: r أنّ رسول الله:= قال:

(( إنّ الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلّل بلسانه كما تتخلّل البقرة ) ).

هناك ناس متكلفون ثرثارون ليس لهم إلا أن يتكلموا و ترى لسانهم يمسح شفاههم التي جفّت من كثرة الكلام و يبالغون في المسح حتى يصبح منظرهم كمنظر البقرة تتخلل بلسانها.

و غالبًا ما يكون ذلك نتيجة للتقعّر في الكلام و التشدّق و التقخيم في إظهار حروفه لفتًا منهم للأذهان و انتباه الناس.

إنّها صورة رائعة و نُحسّ بجمالها لأنّ مشهدًا لبعض هؤلاء المتشدقين المتكلفين يرتسم في خيالنا عندما نقرأ هذا الحديث .... و كأنّ كلمة"البليغ"قد جاءت في مساق التهكم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت