يرون الحبس في الدين وكان عمر بن عبد العزيز يقول يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس وبه قال الليث انتهى
ولا يخرجه حتى يتبين أمره أي أنه معسر أو يبر المدين بوفاء أو إبراء أو يرضى غريمه بإخراجه
فإن كان ذو عسرة وجبت تخليته وحرمت مطالبته والحجر عليه ما دام معسرا لقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } وقوله صلى الله عليه وسلم في الذي أصيب في ثماره
خذوا ما وجدتم ليس لكم إلا ذلك رواه مسلم وفي إنظار المعسر فضل عظيم وأبلغها عن بريدة مرفوعا من أنظر معسرا فله بكل يوم مثليه صدقة رواه أحمد بإسناد جيد
وإن سأل غرماء من له مال لا يفي بدينه الحاكم الحجر عليه لزمه إجابته لحديث كعب بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله رواه الخلال وسعيد في سننه ولأن فيه دفعا للضرر عن الغرماء فلزم ذلك لقضائهم
وسن إظهار حجر لفلس وسفه ليعلم الناس بحالهما فلا يعاملوهما إلا على بصيرة وإذا لم يف ماله بدينه فهل يجبر على إجازة نفسه فيه روايتان إحداهما يجبر وهو قول عمر بن عبد العزيز وإسحاق لما روي أن رجلا قدم المدينة وذكر أن وراءه مالا فداينه الناس ولم يكن وراءه مال فسماه النبي صلى الله عليه وسلم سرقا وباعه بخمسة أبعرة رواه الدارقطني بنحوه وفيه أربعة أبعرة والحر لا يباع فعلم أنه باع منافعه والثانية لا يجبر لما روى أبو سعيد أن رجلا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدقوا عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك رواه مسلم