فيجب على الإمام أن ينصب بكل إقليم قاضيا لأنه لا يمكنه أن يباشر الخصومات في جميع البلدان بنفسه فوجب أن يترتب في كل إقليم من يتولى فصل الخصومات بينهم لئلا تضيع الحقوق
وأن يختار لذلك أفضل من يجد علما وورعا لأن الإمام ناظر للمسلمين فيجب عليه اختيار الأصلح لهم
ويأمره بالتقوى لأنها رأس الدين
وتحري العدل أي إعطاء الحق لمستحقه من غير ميل لأنه المقصود من القضاء ويجتهد القاضي في إقامته
وتصح ولاية القضاء والإمارة منجزة كوليتك الآن ومعلقة بشرط نحو قول الإمام إن مات فلان القاضي أو الأمير ففلان عوضه لحديث أميركم زيد فإن قتل فجعفر فإن قتل فعبد الله بن رواحة رواه البخاري
وشرط لصحة التولية كونها من إمام أو ونائبه فيه أي القضاء لأنها من المصالح العامة كعقد الذمة ولأن الإمام صاحب الأمر والنهي فلا يفتأت عليه في ذلك
وأن يعين له ما يوليه في الحكم من عمل وهو ما يجمع بلادا وقرى متفرقة كمصر ونواحيها أو العراق ونواحيه
وبلد كمكة والمدينة ليعلم محل ولايته فيحكم فيه دون غيره وبعث عمر رضي الله عنه في كل مصر قاضيا وواليا ومشافهته بها إن كان حاضرا ومكاتبته بها إن كان غائبا لأنه صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه لليمن وكتب عمر إلى أهل الكوفة أما بعد فإني قد بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا فاسمعوا لهما وأطيعوا
وألفاظ التولية الصريحة سبعة وليتك الحكم أو قلدتكه وفوضت أو