والظاء نحو {كََانَتْ ظََالِمَةً} [الأنبياء: الآية 11] . ثم إن القراء في تاء التأنيث على ثلاث مراتب: منهم من أظهرها عند جميع حروفها وهو عاصم وقالون وابن كثير، ومنهم من أدغمها في جميع حروفها وهو أبو عمرو وحمزة والكسائي، ومنهم من أظهرها عند بعضها وأدغمها في بعضها، وهو ورش وابن عامر فأما ورش فإنه أدغمها في الظاء
خاصة وأظهرها عند الخمسة الباقية. وأما ابن عامر فإن الحروف المذكورة عنده على ثلاث مراتب: منها ما أظهر عنده قولا واحدا وهو السين والزاي، ومنها ما أدغم فيه قولا واحدا وهو الظاء والثاء، ومنها ما عنده فيه تفصيل وهو الصاد والجيم فأما الصاد فإنه أدغم فيه بلا خلاف في قوله تعالى {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النّساء: الآية 90] . واختلف راوياه عنه في قوله تعالى: {لَهُدِّمَتْ صَوََامِعُ} [الحجّ: الآية 40] فأظهر هشام وأدغم ابن ذكوان. وأما الجيم فإنه أظهر عندها بلا خلاف في {نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ} [النّساء: الآية 56] .
وأما {وَجَبَتْ جُنُوبُهََا} [الحجّ: الآية 36] فإنه أظهرها من رواية هشام، وعنه فيها الإظهار والإدغام من رواية ابن ذكوان [اه. ابن القاصح على الشاطبية] .
النوع الثالث: إدغام الثاء المثلثة في مقاربها: ولم يأت في القرآن بعدها من مقاربها إلا الذال والتاء المثناة الفوقية. أما الذال فاختلفوا في إدغام الثاء فيها من قوله: {يَلْهَثْ ذََلِكَ} [الأعراف: الآية 176] أظهره ابن كثير وورش وهشام، وأدغمه الباقون. وأما التاء فاختلفوا في إدغام الثاء فيها في كلمتين الأولى قوله: {لَبِثْتَ} [البقرة: الآية 259] و {لَبِثْتُمْ} [الرّوم: الآية 56] حيث وقع أظهرها نافع وابن كثير وعاصم، وأدغمها الباقون. والثانية قوله: {أُورِثْتُمُوهََا} [الأعراف: الآية 43] أدغمها أبو عمرو وهشام والأخوان، وأظهرها الباقون.
النوع الرابع: إدغام الدال المهملة في مقاربها: وهو عشرة أحرف: الثاء المثلثة، والذال المعجمة، وحروف دال «قد» . أما الثاء فاختلفوا في إدغام الدال فيها من قوله:
{وَمَنْ يُرِدْ ثَوََابَ} [الآية 145] معا بآل عمران، أدغمها البصري والشامي وحمزة والكسائي، وأظهرها الباقون وهم نافع وابن كثير وعاصم. وأما الذال المعجمة فاختلفوا في إدغام الدال فيها من قوله: {كهيعص (1) ذِكْرُ} [مريم: الآيتان 1، 2] أظهرها نافع وابن كثير وعاصم، وأدغمها الباقون، وأما حروف دال «قد» فهي ثمانية: الجيم نحو {وَلَقَدْ جََاءَكُمْ} [البقرة: الآية 92] ، والذال نحو {وَلَقَدْ ذَرَأْنََا} [الأعراف: الآية 179] ، والزاي نحو {وَلَقَدْ زَيَّنَّا} [الملك: الآية 5] ، والسين نحو {قَدْ سَمِعَ} [المجادلة: الآية 1] ، والشين نحو {قَدْ شَغَفَهََا} [يوسف: الآية 30] ، والسين نحو {قَدْ سَمِعَ} [المجادلة: الآية 1] ، والشين نحو {قَدْ شَغَفَهََا} [يوسف: الآية 30] ، والصاد نحو {وَلَقَدْ صَرَّفْنََا} [الإسراء: الآية 41] ، والضاد نحو {فَقَدْ ضَلَّ} [البقرة: الآية 108] ، والظاء نحو {لَقَدْ ظَلَمَكَ} [ص: الآية 24] . ثم إن القراء السبعة في دال «قد» على ثلاث مراتب: منهم من أظهرها عند جميع حروفها الثمانية بلا خلاف، وهم قالون وابن كثير وعاصم. ومنهم من أدغمها في حروفها الثمانية بلا خلاف، وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي. ومنهم من أظهر عند بعضها وأدغم في البعض الآخر وهم ورش وابن ذكوان وهشام أما ورش فإنه أدغمها في الضاد
والظاء، وأظهرها عند الستة الباقية، وأما ابن ذكوان: فإن الأحرف الثمانية عنده على ثلاث مراتب، منها أربعة أظهر عندها بلا خلاف وهي السين والصاد المهملتان والجيم والشين، ومنها ثلاثة أدغم فيها بلا خلاف وهي الضاد والظاء والذال المعجمات، ومنها حرف اختلف عنه فيه وهو الزاي. وأما هشام فإنه أظهر {لَقَدْ ظَلَمَكَ} [ص: الآية 24] وأدغم في السبعة البواقي اه.