فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 259

3، 4وأما اللازم الحرفي فضابطه أن يوجد حرف في فواتح بعض السور هجاؤه ثلاثة أحرف أوسطها حرف مدّ، والثالث ساكن، وذلك في ثمانية أحرف يجمعها قولك: «نقص عسلكم» منها سبعة تمد مدّا مشبعا بلا خلاف على القول المشهور وهي: النون والقاف والصاد والسين المهملتان واللام والكاف والميم، ثم المدغم من ذلك فيما بعده من الحروف يسمى مثقّلا، وغير المدغم يسمّى مخففا، فلام من قوله: {الم} (1) [البقرة: الآية 1] مثقل في قراءة غير أبي جعفر، وميم مخفّف على كل قراءة. و (ص) {ذِكْرُ} [الآية 2] من فاتحة مريم وغيرها، والسين من {طسم} (1) [الآية 1] من فاتحة الشعراء والقصص، {يس (1) وَالْقُرْآنِ} [يس: الآيتان 1، 2] و {ن وَالْقَلَمِ} [القلم: الآية 1] مثقّلة في قراءة من أدغم، ومخففة في قراءة من لم يدغم، ويسمى كلّ من هذين النوعين لازما لالتزام القراء مدّه القدر المتقدم في الكلمي، وحرفيّا لوجود حرف المد مع الحرف الساكن أو المدغم في حرف واحد [اه. ابن غازي] . وفي المرعشي قال أبو شامة: فإن تحرك الساكن في هذا القسم نحو {الم (1) اللََّهُ} [الآيتان 1، 2] أوّل آل عمران فإنه بفتح الميم وحذف الهمزة عند جميع القراء إلا الأعشى و {الم (1) أَحَسِبَ النََّاسُ} [الآيتان 1، 2] أول العنكبوت فإنه بفتح الميم على قراءة ورش خاصة، فإنه ينقل فتحة همزة الاستفهام إلى الميم، ويحذف الهمزة فيجوز في هذين المثالين المد نظرا إلى الساكن الأصلي

على الراجح، ويجوز القصر نظرا إلى الحركة العارضة، وإنما كانت فتحة مع أن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين الكسر مراعاة لتفخيم لام اسم الله إذ لو كسرت الميم لرقّقت لام لفظ الجلالة وانتفت المحافظة على تفخيمها. قال في الطراز: الصواب أن الميم حينئذ فتحت لتفخيم لفظ الجلالة لا للنقل على حسب التخفيف كما ذكر، ولذلك أشار صاحب الكنز فقال:

ومدّ له عند الفواتح مشبعا ... وإن طرأ التحريك فاقصر وطوّلا

لكلّ وذا في آل عمران قد أتى ... وورش فقط في العنكبوت له كلا

قال ابن آجروم: وهذا الاختلاف الحاصل في {الم (1) اللََّهُ} [آل عمران: الآيتان 1، 2] وفي {الم (1) أَحَسِبَ النََّاسُ} [العنكبوت: الآيتان 1، 2] إنما يكون في حال الوصل، أما الوقف فلا خلاف في الإشباع لصحة السكون، وهو أصلي، يعني أن زوال السكون في الوصل في {الم (1) اللََّهُ} [آل عمران: الآيتان 1، 2] وفي {الم (1) أَحَسِبَ النََّاسُ}

[العنكبوت: الآيتان 1، 2] هو عارض، ورجوعه في الوقف أصليّ، وليس كباب {يَعْلَمُونَ}

[البقرة: الآية 77] إذ السكون فيه عارض، والأصل الحركة فتأمل [اه. برهان] وأما الأعشى وهو طريق أبي بكر راوي عاصم فإنه يقرأ {الم (1) اللََّهُ} [آل عمران: الآيتان 1، 2] بسكون الميم وإثبات الهمزة [اه. مرعشي] .

وأما (العين) من فاتحتي مريم والشورى ففيها خلاف ذكره الشاطبي بقوله:

وفي عين الوجهان، والطول فضّلا قال بعض الشراح: أراد بالوجهين المدّ والتوسط. وقال بعضهم: أراد بقوله الوجهان التوسط والقصر بدليل قوله بعد «والطول فضّلا» أي الطول أفضل من مقابله وهو التوسط والقصر. وقال ابن الجزري في طيبته:

ونحو عين فالثلاثة لهم أي لجميع القراء: الطول: وهو الأفضل ومقدّم على غيره، وهو مذهب ابن مجاهد، وعليه جلّ أهل الأداء، والحجة لتفضيله أنه قياس مذهبهم في الفصل بين الساكنين، وأن فيه مجانسة لما جاوره من المدود. والتوسط: وهو مذهب ابن غلبون وجماعة، والحجة لتفضيله التفرقة بين ما حركته من جنسه وبين ما قبله حركة من غير جنسه، فيكون لحرف المدّ مزية على حروف اللين. قال مكي: مدّ عين دون ميم قليل لانفتاح ما قبل عين لأنّ حرف المد واللين أمكن في المد من حروف اللين. والقصر:

لعدم وجود حرف المد [اه. شرح ابن غازي وشرح التحفة] . وإلى الأقسام الأربعة أشار

صاحب التحفة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت