ومنه الوقف على قوله: {كَلََّا لَوْ تَعْلَمُونَ} [التّكاثر: الآية 5] ثم الابتداء ب {عِلْمَ الْيَقِينِ} [التّكاثر: الآية 5] فإن ذلك وما أشبهه تعنت وتعسّف لا فائدة فيه، فينبغي تجنبه
لأنه محض تقليد، وعلم العقل لا يعمل به إلا إذا وافق النقل، فعليك بمراعاة ما نصّ عليه أئمة هذا الشأن، فهو أولى من اتّباع الأهواء. والله الموفق للصواب.
قال العلماء: يدخل الواقف على هذه الوقوف المنهيّ عنها في عموم قوله صلى الله عليه وسلم في حق من لم يعمل بالقرآن: «ربّ قارئ للقرآن والقرآن يلعنه» اه.
وأما وقف المراقبة فقد ذكره ابن غازي أيضا في شرحه، والشيخ محمد صادق الهندي في رسالته «كنوز ألطاف البرهان في رموز أوقاف القرآن» وسمّاه وقف المعانقة أي إذا تعانق الوقفان بأن اجتمعا في محل واحد فلا يصح للقارئ أن يقف على كل منهما، بل إذا وقف على أحدهما امتنع الوقف على الآخر لئلا يختلّ المعنى.
قال ابن غازي في شرحه على الجزرية: قد يجيزون الوقف على حرف، ويجيز آخرون الوقف على آخر، ويكون بين الوقفين مراقبة على تضاد، فإذا وقف على الأوّل امتنع الوقف على الثاني. كمن أجاز الوقف على قوله: {لََا رَيْبَ} [البقرة: الآية 2] فإنه لا يجيزه على {فِيهِ} [البقرة: الآية 2] ، والذي يجيزه على {فِيهِ} لا يجيزه على {لََا رَيْبَ} .
وسأذكر إن شاء الله تعالى ما تيسر من هذا النوع وهو خمسة وثلاثون موضعا.
فأقول:
في البقرة أربعة مواضع: أولها: الوقف على قوله: {لََا رَيْبَ} [الآية 2] فإنه يراقب قوله: {فِيهِ} [الآية 2] . وثانيها: الوقف على {عَلى ََ حَيََاةٍ} [الآية 96] فإنه يراقب {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} [الآية 96] . وثالثها: الوقف على {تَهْتَدُونَ} [الآية 150] فإنه يراقب {تَعْلَمُونَ} [الآية 151] . ورابعها: {وَلََا يَأْبَ كََاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ} [الآية 282] فإن بينه وبين {كَمََا عَلَّمَهُ اللََّهُ} [الآية 282] مراقبة.
وفي آل عمران أربعة مواضع: أوّلها: {وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ} [الآية 7] فإن بينه وبين {وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [الآية 7] مراقبة. وثانيها: {وَقُودُ النََّارِ} [الآية 10] فإنه يراقب {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} [الآية 11] . وثالثها: {مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [الآية 30] فإنه يراقب {وَمََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ} [الآية 30] . ورابعها: {أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [الآية 171] فإنه يراقب {الْقَرْحُ} [الآية 172] .
وفي المائدة ثلاثة مواضع: أولها: {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} [الآية 26] فإنه يراقب {أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الآية 26] . وثانيها: {مِنَ النََّادِمِينَ} [الآية 31] فإنه يراقب {مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ} [الآية
32]. وثالثها: {وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ} [الآية 41] يراقب قوله: {هََادُوا} [الآية 41] . وقال الشيخ السجاوندي: الوقف على {قُلُوبُهُمْ} أولى.