فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 259

قال الحافظ السيوطي في الإتقان: والسرّ في حذف الواو من هذه الأفعال الأربعة: التنبيه على سرعة وقوع الفعل وسهولته على الفاعل وشدّة قبول الفعل المتأثر به في الوجود. أمّا: {وَيَدْعُ الْإِنْسََانُ بِالشَّرِّ} [الإسراء: الآية 11] فيدل على أنه سهل عليه ويسارع فيه كما يسارع في الخير، بل إثبات الشر من جهة ذاته أقرب إليه من الخير، وأما {وَيَمْحُ اللََّهُ الْبََاطِلَ} [الشّورى: الآية 24] فللإشارة إلى سرعة ذهابه واضمحلاله، وأما {يَوْمَ يَدْعُ الدََّاعِ} [القمر: الآية 6] فللإشارة إلى سرعة قبول الدعاء وسرعة إجابة الداعين. وأما {سَنَدْعُ الزَّبََانِيَةَ} (18) [العلق: الآية 18] فللإشارة إلى وقوع الفعل وسرعة إجابة الزبانية وقوة البطش. وحذفت الواو أيضا من قوله: {وَصََالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} [الآية 4] بسورة التحريم على أنه اسم جنس كقوله: {إِنَّ الْإِنْسََانَ لَفِي خُسْرٍ} (2) [العصر: الآية 2] ، وقيل: جمع، وعليه فالمراد به خيار المؤمنين، وقيل: أبو بكر وعمر، وقيل:

الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. ولحذف الواو من هذه المواضع الخمسة أشار في اللؤلؤ المنظوم فقال:

يمح بشورى يوم يدع الدّاع مع ... ويدع الإنسان سندع الواو دع

وهكذا وصالح الذي ورد ... في سورة التحريم فاظفر بالرّشد

وكلّ فعل مضارع أسند إلى الفاعل الظاهر فإنه بحذف الواو رسما ولفظا، وصلا ووقفا نحو {وَيَقُولُ الَّذِينَ} [المائدة: الآية 53] ، و {وَيُجََادِلُ الَّذِينَ} [الكهف: الآية 56] وشبه ذلك، ما لم تكن الواو لام الفعل، فإن كانت لام الفعل ثبتت رسما ووقفا، وحذفت وصلا لالتقاء الساكنين ونحو {مََا تَتْلُوا الشَّيََاطِينُ} [البقرة: الآية 102] ، و {يَمْحُوا اللََّهُ مََا يَشََاءُ} [الرّعد: الآية 39] و {يَرْجُوا اللََّهَ} [الأحزاب: الآية 21، وغيرها] وما أشبه ذلك.

وأما الفعل الذي في أوّله نون فهو بغير واو رسما ولفظا، وصلا ووقفا نحو {وَمََا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: الآية 48] ما لم تكن الواو لام الفعل أيضا، فإن كانت لام الفعل ثبتت رسما ووصلا ووقفا نحو {نَدْعُوا} [النّحل: الآية 86] وما أشبهه.

وكلّ واو ساكنة حرّكت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنه يوقف عليها بالسكون نحو {اشْتَرَوُا الضَّلََالَةَ} [البقرة: الآية 16] و {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ} [البقرة: الآية 94] و {دَعَوُا اللََّهَ مُخْلِصِينَ} [يونس: الآية 22] و {وَلَوِ افْتَدى ََ بِهِ} [آل عمران: الآية 91] ونحو ذلك، وكذا إن حرّكت حركة إعراب كأن دخل عليها ناصب نحو {أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي} [البقرة: الآية 237] و {لِيَرْبُوَا فِي أَمْوََالِ النََّاسِ} [الروم: الآية 39] و {لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ} [الرعد: الآية 30] وما أشبه ذلك وقد حذفت الواو رسما ووصلا ووقفا بعد ميم الجمع إذا لقيها ساكن نحو {عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ} [البقرة: الآية 61] و {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} [آل عمران: الآية 139] {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ}

[الأعراف: الآية 43] و {هََاؤُمُ اقْرَؤُا} [الحاقة: الآية 19] وما أشبه ذلك. [اه. من الثغر الباسم ببعض تصرف] .

* النوع الثالث: في حذف الياء وثبوتها عند الوقف:

اعلم أن الياءات التي في أواخر الكلمات القرآنية تنقسم إلى قسمين: الأول: اتفقت المصاحف العثمانية على إثباته. والثاني: اتفقت على حذفه.

فأما القسم الذي اتفقت على إثباته: فهو ينقسم إلى ما يكون بعد الياء منه متحرك، وما يكون بعدها ساكن: فما كان بعدها منه متحرك: ثبتت الياء فيه وصلا ووقفا لجميع القرّاء نحو {إِنِّي أَعْلَمُ} [البقرة: الآية 30] و {أَنْصََارِي إِلَى اللََّهِ} [آل عمران: الآية 52]

و {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطََّائِفِينَ} [الحج: الآية 26] ، وما كان بعدها منه ساكن حذفت في الوصل لأجله وثبتت في الوقف لعدمه نحو قوله: {وَلََا تَسْقِي الْحَرْثَ} [البقرة: الآية 71] و {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ} [البقرة: الآية 269] و {وَيُرْبِي الصَّدَقََاتِ} [البقرة: الآية 276] و {أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ}

[يوسف: الآية 59] و {يَأْتِيَ اللََّهُ} [البقرة: الآية 109] و {مُخْزِي الْكََافِرِينَ} [التّوبة: الآية 2] و {نَأْتِي الْأَرْضَ} [الرّعد: الآية 41] و {أَيْدِي النََّاسِ} [الرّوم: الآية 41] و {وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ}

[الحشر: الآية 2] و {يُلْقِي الرُّوحَ} [غافر: الآية 15] و {تَأْتِي السَّمََاءُ} [الدّخان: الآية 10] و {بِهََادِي الْعُمْيِ} [الآية 81] بالنمل و {لََا نَبْتَغِي الْجََاهِلِينَ} [القصص: الآية 55] ، و {وَمََا كُنََّا مُهْلِكِي الْقُرى ََ} [القصص: الآية 59] و {حََاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ} [البقرة: الآية 196] و {مُحِلِّي الصَّيْدِ} [المائدة: الآية 1] و {وَالْمُقِيمِي الصَّلََاةِ} [الحج: الآية 35] و {آتِي الرَّحْمََنِ}

[مريم: الآية 93] و {مُعْجِزِي اللََّهِ} [التّوبة: الآية 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت