فأما الإبدال فهو إبدال حرف بآخر، كإبدال التاء المجرورة هاء لمن يقف بها على الكلمات السابق ذكرها، أو التنوين ألفا للجميع نحو {سَمِيعًا عَلِيمًا} [النّساء: الآية 148] ، و {غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: الآية 6] ، أو إبدال الهمزة ألفا أو واوا أو ياء عند الوقف على المهموز لحمزة وهشام.
وأما الإثبات فهو على قسمين: أحدهما إثبات ما حذف رسما، وثانيهما إثبات ما حذف لفظا. أما إثبات ما حذف رسما فينحصر في نوعين: الأول: هاء السكت، وهو من الإلحاق. الثاني: أحد حروف العلة الواقعة قبل الساكن المحذوفة لأجله.
أما النوع الأوّل: وهو (هاء السكت) فيجيء في خمسة أصول وكلمات مخصوصة.
الأصل الأول: (ما) الاستفهامية المجرورة بحرف الجر، وذلك خمس كلمات (لم) و (عمّ) و (فيم) و (بم) و (ممّ) ، وقف البزّي وكذا يعقوب بزيادة هاء السكت بخلاف عنهما في الكلمات الخمس عوضا عن الألف المحذوفة لأجل دخول حرف الجر على (ما) الاستفهامية، ووقف الباقون على الميم اتباعا للرسم.
الأصل الثاني: الضمير المفرد الغائب المذكّرا كان أو مؤنثا، وذلك لفظ (هو) و (هي) حيث وقعا أي سواء اقترنا بواو أو فاء أو لام أو لا، وقف عليه يعقوب بزيادة هاء السكت، ووقف الباقون على الواو والياء اتباعا للرسم.
الأصل الثالث: النون المشددة من ضمير جمع الإناث كيف وقع سواء اتصل باسم نحو {نِسََائِهِنَّ} [النّور: الآية 31] و {أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف: الآية 31] و {وَأَرْجُلِهِنَّ} [الممتحنة:
الآية 12]، أو فعل نحو {وَآتُوهُنَّ} [النّساء: الآية 25] و {لََا تُخْرِجُوهُنَّ} [الطّلاق: الآية 1] ، أو حرف نحو {إِلَيْهِنَّ} [يوسف: الآية 31] و {عَلَيْهِنَّ} [البقرة: الآية 228] و {فِيهِنَّ}
[البقرة: الآية 197] أو لم يتصل نحو {بَنََاتِي هُنَّ} [هود: الآية 78] . قال ابن الجزري في النشر: «وقد أطلقه بعضهم، وأحسب أن الصواب تقييده بما كان بعد هاء كما نقلوا، ولم أجد أحدا مثّل بغير ذلك فإن نصّ على غيره أحد يوثق به رجعنا إليه، وإلا فالأمر كما ظهر لنا والله أعلم» وقف عليه يعقوب بزيادة هاء السكت، ووقف الباقون على النون المشددة اتباعا للرسم.
الأصل الرابع: الياء المشدّدة للمتكلم المدغمة، سواء اتصلت باسم نحو {بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: الآية 22] و {بِيَدَيَّ} [ص: الآية 75] و {لَدَى} [النمل: الآية 10] ، أو حرف نحو {إِلَيَّ} [الجنّ: الآية 1] و {عَلَيَّ} [الأحقاف: الآية 15] وقف عليه يعقوب بزيادة هاء السكت باختلاف عنه، ووقف الباقون على الياء اتباعا للرسم.
الأصل الخامس: النون المفتوحة التي في آخر الأسماء نحو {الْعََالَمِينَ} [الفاتحة:
الآية 2، وغيرها]و {الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: الآية 157، وغيرها] و {الَّذِينَ} [الفاتحة: الآية 7، وغيرها] و {وَمََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: الآية 8] وقف عليه يعقوب بزيادة هاء السكت، والباقون على النون اتباعا للرسم [اه. إتحاف البشر، وشرح الدرة للرميلي] .
وأما الكلمات المخصوصة فهي أربع: {يََا وَيْلَتى ََ} [المائدة: الآية 31] ، و {يََا أَسَفى ََ}
[يوسف: الآية 84] ، و {يََا حَسْرَتى ََ} [الزمر: الآية 56] ، و {ثُمَّ} الظرف المفتوح الثاء المثلثة نحو {فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ} [البقرة: الآية 115] و {وَإِذََا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ} [الإنسان: الآية 20] وقف رويس باختلاف عنه بزيادة هاء السكت في الكلمات الأربع، ووقف الباقون على الألف في الكلمات الثلاث الأول، وعلى الميم المشددة ساكنة في الكلمة الرابعة، ولا خلاف بينهم في حذف الهاء وصلا في جميع ما ذكر.