وأما الحروف الفرعية فهي التي تخرج من مخرجين، وتتردّد بين حرفين، وتنقسم إلى فصيح وغير فصيح، والوارد من الأول في القرآن ثمانية أحرف: الأول: الهمزة
المسهّلة وهي التي لا تكون همزة محضة من غير تليين، ولا تكون تليينا محضا من غير همزة، وهي على ثلاثة أقسام: لأنها تكون بين الهمزة والألف نحو {أَأَنْذَرْتَهُمْ}
[البقرة: الآية 6] وبين الهمزة والياء نحو (أءنّك) [الصّافات: الآية 52] ، وبين الهمزة والواو نحو (أءنزل) [ص: الآية 8] فالأولى تولدت من الهمزة الخالصة والألف، والثانية تولدت منها ومن الياء، والثالثة منها ومن الواو. والثاني: الألف الممالة وهي ألف بين الألف والياء لا هي ألف خالصة ولا ياء خالصة، وإنما هي ألف قربت من لفظ الياء لعلل أوجبت ذلك، فهي متولدة من الألف المحضة والياء المحضة. والثالث:
الصاد المشمّة رائحة الزاي أي التي يخالط لفظها لفظ الزاي نحو {الصِّرََاطَ} [الفاتحة:
الآية 6]و {قَصْدُ السَّبِيلِ} [النّحل: الآية 9] وإنما فعلوا بها ذلك لقرب الزاي من الصاد إذ هما من مخرج واحد ومن حروف الصفير، والأصل في الصاد: السين، وهي حرف مهموس منفتح فيه صفير، والطاء حرف مطبق مجهور لا صفير فيه، والمهموس ضد المجهور وهو أضعف منه في النطق والمخرج، والمنطبق ضد المنفتح، وهو أقوى منه في النطق والمخرج، فلما اجتمعت الأضداد أبدلوا من السين حرفا يؤاخيها في النطق وفي المخرج والصفير، ويؤاخي الطاء في الجهر وهو الزاي، وخلطوا بلفظ الزاي الصاد لمؤاخاتها لها في المخرج والصفير، ولمؤاخاتها للطاء في الإطباق لئلا يخلّوا بزوال السين في صفيرها، فقرب لفظه من لفظ الطاء عند ذلك، فصار عمل اللسان من موضع واحد، ولم يخلّوا بالسين التي هي الأصل إذ قد عوّضوا منها حرفا من مخرجها فيه من الصفير ما فيها، وكذلك الدال المهملة حرف مجهور لا صفير فيه، والصاد حرف مهموس فيه صفير، ففعلوا به ما فعلوا بالسين قبل الطاء ليعمل اللسان عملا واحدا، وعلى ذلك قراءة حمزة في {الصِّرََاطَ} [الفاتحة: الآية 6] ، ومعه الكسائي في نحو {أَصْدَقُ} [النّساء: الآيتان 87و 122] من كل دال وقع قبلها صاد ساكنة في كلمة واحدة فلا هي صاد خالصة ولا هي زاي خالصة. والرابع: الياء المشمّة صوت الواو في مثل {قِيلَ} [البقرة: الآية 11، وغيرها] و {وَغِيضَ} [هود: الآية 44] حالة الإشمام في قراءة هشام والكسائي. والخامس: الألف المفخّمة التابعة لحرف مفخم فهي ألف يخالط لفظها تفخيم يقرّبها من لفظ الواو كما كانت الألف الممالة يخالط لفظها ترقيق يقرّبها من الياء فهي متردّدة بين الألف الأصلية والواو، وذلك في لفظ الجلالة بشرطها المعتبر وهو أن تكون بعد فتح أو ضمّ، وفيما صحت به الرواية عن ورش من طريق الأزرق عن نافع نحو «الصلاة، ومصلى، والطلاق، وظلام» ، وما أشبه ذلك من كل لام مفتوحة وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء سكنت أو فتحت، وهذه لغة فاشية عند
أهل الحجاز، وإنما دعاهم إلى ذلك إرادة نفي جواز الإمالة فيها. ووجه تفرّع هذه الحروف أنها متولدة من امتزاج الحرفين الأصليين كما ذكر. والسادس والسابع: اللام المفخّمة والنون المخفاة كما في شرح الملا علي القاري وشرح البركوي وشرح نونية السخاوي وشرح القول المفيد، وقال الحلبي في شرحه: «وزاد القاضي اللام المفخمة والنون المخفاة، وهو وهم إذ ليس فيهما شائبة حرف آخر، ولم يقعا بين مخرجين، غاية الأمر أن اللام لام مغلّظة، والنون نون مخفاة، مخرجها الخيشوم على ما يأتي، وكونها ذات مخرجين في حالتين مختلفتين أعني حالة إخفائها وعدمه غير كونها خارجة مما بين مخرجين في حالة واحدة فلا تكون من الفرعية أصلا» اه. والثامن: