وإذا سكنت الياء بعد كسر وأتى بعدها مثلها وجب بيان كلّ منها خشية الإدغام لأنه غير جائز، وتمكّن الأولى لمدّها ولينها وذلك نحو قوله: {فِي يُوسُفَ} [يوسف: الآية 7] و {الَّذِي يُوَسْوِسُ} [النّاس: الآية 5] . وإذا تحركت الياء بالكسر وقبلها أو بعدها فتحة نحو {تَرَيِنَّ} [مريم: الآية 26] و {مَعََايِشَ} [الأعراف: الآية 10] أو انفتحت واكتنفتها كسرة وفتحة نحو {لََا شِيَةَ فِيهََا} [البقرة: الآية 71] و {وَتَعِيَهََا أُذُنٌ} [الحاقة: الآية 12] وجب
تخفيف الحركة عليها وتسهيل اللفظ بحركتها اه. وقال المرعشي: إذا تكررت الياء في كلمة أو كلمتين وجب بيانهما نحو {وَأَحْيَيْتَنَا} [غافر: الآية 11] و {أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ََ}
[الأحقاف: الآية 33] و {لََا يَسْتَحْيِي} [البقرة: الآية 26] و {وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ} [النحل: الآية 90] خصوصا إذا كانت إحداهما مشدّدة مكسورة نحو {إِنَّ وَلِيِّيَ اللََّهُ} [الأعراف: الآية 196] و {أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيََا} [يوسف: الآية 101] و {وَإِذََا حُيِّيتُمْ} [النساء: 86] و {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ} [الأعراف: الآية 146] فإن لم يتحفّظ أسقط إحداهما في التلاوة، وإذا كانت الياء مشدّدة وجب بيان تشديدها نحو {إِيََّاكَ} [الفاتحة: الآية 5] و {أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ}
[القصص: الآية 28] و {وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي} [مريم: الآيتان 5، 6] لثقل التشديد، وإذا كانت متطرفة ووقفت عليها بغير روم فإن التشديد إلى البيان أحوج نحو {هُوَ الْحَيُّ} [البقرة:
الآية 255]و {مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشّورى: الآية 45] و {بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: الآية 22] وأما في الوصل فإظهار التشديد أسهل، وإذا كان بعد الياء ألف وجب ترقيقها نحو {شَيََاطِينِهِمْ} [البقرة: الآية 14] و {وَذُرِّيََّاتِهِمْ} [الأنعام: الآية 87] و {يََا أَيُّهَا} [البقرة: الآية 21] و {إِيََّاكَ} [الفاتحة: الآية 5] . وإذا أتى بعد الياء حرف مفخّم وجبت المحافظة على ترقيق الياء لئلا يسبق اللسان إلى تفخيمها لتفخيم ما بعدها نحو {يَصْطَرِخُونَ} [فاطر: الآية 37] ، و {يَضْرِبُونَ} [الأنفال: الآية 50] ، و {يَطْغى ََ} [طه: الآية 45] ، و {يَغْفِرُ} [آل عمران: الآية 129] ، و {يَرَى} [البقرة: الآية 165، وغيرها] .
وأما الضاد المعجمة: فقد تقدم الكلام على أنها تخرج من أول حافة اللسان وما يليه من الأضراس، ولها ستّ صفات: الجهر، والرخاوة، والإطباق، والاستعلاء، والإصمات، والاستطالة. وقد جمعها بعضهم في بيت فقال:
للضاد إصمات مع استعلا جهر ... إطالة رخو وإطباق شهر
قال ابن الجزري في التمهيد: اعلم أن هذا الحرف ليس في الحروف حرف يعسر على اللسان غيره فإن ألسنة الناس فيه مختلفة وقلّ من يحسنه فمنهم من يخرجه ظاء معجمة لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلّها إلا الاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء، وهم أكثر الشاميين وبعض أهل المشرق، وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى لمخالفته المعنى الذي أراده الله تعالى إذ لو قلنا في {الضََّالِّينَ} [الشّعراء: الآية 86، وغيرها] الظالين بالظاء المعجمة لكان معناه الدائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة لأن الضلال بالضاد هو ضد الهدى كقوله: {ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلََّا إِيََّاهُ}
[الإسراء: الآية 67] و {وَلَا الضََّالِّينَ} [الفاتحة: الآية 7] ونحوه، والظّلول بالظاء هو الصيرورة كقوله: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} [النّحل: الآية 58] وشبهه، فمثال الذي يجعل الضاد
ظاء في هذا وشبهه كالذي يبدل السين صادا في نحو قوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوى ََ} [طه: الآية 62] ، أو يبدل الصاد سينا في نحو قوله: {وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا} [نوح: الآية 7] فالأول من السرّ، والثاني من الإصرار، وقد حكى ابن جني في كتاب التنبيه وغيره «أنّ من العرب من يجعل الضاد ظاء مطلقا في جميع كلامهم» وهذا غريب، وفيه توسّع للعامّة. ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك، وهم أكثر المصريين وبعض أهل المغرب، ومنهم من يجعلها دالا مفخمة، ومنهم من يخرجها لاما مفخمة وهم الزيالع ومن ضاهاهم لأن اللام مشاركة لها في المخرج لا في الصفات، فهي بعكس الظاء لأن الظاء تشارك الضاد في الصفات لا في المخرج وإلى ذلك أشار الإمام السخاوي في نونيته فقال: