فهرس الكتاب
وإنما ذكرتُ كلَّ هذا؛ لأن سعيدًا هذا قليلُ الرواية، وأخطاؤُه هذه -مع قلة روايته- تدلُّ على أنَّه ممن يَهِم، وأنه ليس بالضابط، والله أعلم.
الثاني: سُلَيمان بن موسى، وهو الأَشْدَقُ، أحدُ الأئمةِ؛ وثَّقه ابنُ مَعِين، ودُحَيْم، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ سعدٍ. وقدَّمه الزُّهْريُّ في الحفظِ على مَكْحُولٍ. وقال ابنُ عَدِيٍّ:"هو عندي ثبْتٌ صدوقٌ" (الكامل 5/ 241) . وقال البخاريُّ:"عندَه مناكيرُ" (التاريخ الكبير 4/ 38) . وقال النَّسائي:"ليس بالقوي" (السنن الكبرى 7004) . وقال أبو حاتم:"محلُّه الصدق، وفي حديثه بعضُ الاضطراب، ولا أعلمُ أحدًا من أصحابِ مَكْحولٍ أفقهَ منه، ولا أثبَتَ منه" (الجرح والتعديل 4/ 142) .
ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال:"صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعضُ لِينٍ، وخُولِط قبل موته بقليل" (التقريب 2616) .
قلنا: حالُه أفضلُ من ذلك بكثير، والله أعلم.
ولكنْ في هذا الإسناد علتان عدا ما سبق:
العلة الأولى: عنعنةُ ابنِ جُرَيْج -وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْج-؛ فهو مشهورٌ بالتدليس، قال الحافظ:"ثقة، وكان يدلِّس ويرسِل" (التقريب 4193) .
وقال الدَّارَقُطْني:"شرُّ التدليسِ تدليسُ ابن جُرَيْج؛ فإنه قبيحُ التدليسِ؛ لا يدلِّسُ إلا فيما سمِعه من مجروح"اهـ. (طبقات المدلسين لابن حَجَر 83) .
العلة الثانية: أنه مُعَلٌّ بالإرسالِ؛ فقد خُولِفَ سعيدُ بن محمد الحُصْريُّ في وصْله:
فرواه عبد الرزاق في (المصنَّف 1340) ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيمانَ بن