فهرس الكتاب
(حاشيته على سنن ابن ماجه 1/ 202) .
فيبعدُ جدًّا أن يحفظَ عبدُ الحميدِ المتكلَّمُ فيه ما لم يحفظه هقْل والوليدُ وغيرُهما من أصحابِ الأوزاعيِّ، كما سبقَ، مع اضطرابه في سندِهِ؛ ولذا قال الألبانيُّ:"حديثُ ابنِ أبي العشرين عند ابن ماجه كما سبقَ، وليس فيه: عن إسماعيل بن مسلم! فلعلَّه اختلف فيه على ابن أبي العشرين، وهو متكلَّمٌ فيه من قِبل حفظه، فيبعدُ أن يحفطَ ما لم يحفظْه الثقاتُ من أصحابِ الأوزاعيِّ؛ ولذلك قالا: إنه أفسدَ الحديثَ" (صحيح أبي داود 2/ 163) .
قلنا: وعلى كلٍّ فالحديثُ منقطعٌ بين الأوزاعيِّ وعطاءٍ، وقد أخذه عن رجلٍ عنه كما قال عبدُ الرزاقِ، وأحيانًا كان يرويه بلاغًا كما في روايةِ الجماعةِ، وما وقعَ من تصريحٍ بالسماعِ فهو وهمٌ وقعَ فيه بشرُ بنُ بكرٍ كما قال البيهقيُّ وغيرُهُ، وكذا أخطأَ فيه عبدُ الحميدِ كما أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ وغيرِهِ.
ولذا ذهبَ جماعةٌ إلى إعلالِهِ كما تقدَّمَ عن أبي حاتم، وأبي زرعة -ووافقهما الدارقطنيُّ في (السنن 1/ 350) -، وكذا ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم 526) .
وقال الدارقطنيُّ:"اختُلِفَ على الأوزاعيِّ: فقيلَ عنه عن عطاءٍ، وقيلَ عنه بلغني عن عطاءٍ، وأرسلَ الأوزاعيُّ آخرَهُ عن عطاءٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو الصوابُ" (السنن 1/ 350) .
وأقرَّهم البيهقيُّ في (الخلافيات 2/ 493) ، وابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام 3/ 117 - 118) ، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق 1/ 386) .
وقال ابنُ المنذرِ:"في إسنادِهِ مقالٌ؛ لأن عبد الرزاق أدخلَ بين الأوزاعي"