فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 525

فدعا المَلِكُ النِّسوةَ اللَّاتي جرَحْنَ أيديَهنَّ، وقال لهنَّ: ما شأنُكنَّ حين راودتُنَّ يوسُفَ عن نفسِه يومَ الضِّيافةِ؟ فهل رأيتُنَّ منه ما يَريبُ؟ قُلنَ: معاذَ اللهِ ما عَلِمْنا عليه أدنى شيءٍ يَشِينُه، عند ذلك قالت امرأةُ العزيزِ: الآنَ ظهرَ الحَقُّ بعدَ خفائِه، فأنا التي حاوَلْتُ فِتنَتَه بإغرائِه فامتنَعَ، وإنَّه لَمِنَ الصَّادقينَ في كُلِّ ما قاله، ذلك القَولُ الذي قُلتُه في تنزيهِه والإقرارِ على نفسي؛ ليعلمَ يوسُفُ أنِّي لم أخُنْه بالكَذِبِ عليه حالَ غَيبتِه عنِّي، وأنَّ اللهَ لا يُوَفِّقُ أهلَ الخيانةِ، ولا يُرشِدُهم في خيانِتِهم، وما أزَكِّي نفسي ولا أُبَرِّئُها؛ إنَّ النَّفسَ لَكثيرةُ الأمرِ لصاحِبِها بعمَلِ المعاصي؛ طلبًا لمَلذَّاتِها، إلَّا مَن عصَمَه الله، إنَّ اللهَ غفورٌ لذُنوبِ مَن تاب مِن عبادِه، رحيمٌ بهم.

وحين عَلِمَ مَلِكُ مصرَ بَراءةَ يوسُفَ قال: جيئُوني به أجعَلْه مِن خُلَصائي وأهلِ مَشورتي، فلَمَّا جاء يوسُفُ، وكلَّمَه المَلِكُ، وعرَفَ براءتَه، وعظيمَ أمانتِه، وحُسنَ خُلُقِه وجليل علمه؛ قال له: إنَّك اليومَ عندنا عظيمُ المَكانةِ، ومُؤتمَنٌ على كلِّ شَيءٍ، وأراد يوسُفُ أن ينفعَ العبادَ، ويُقيمَ العدلَ بينهم، فقال للمَلِكِ: اجعَلْني واليًا على خزائنِ مِصرَ؛ فإنِّي خازِنٌ أمينٌ، ذو عِلمٍ وبصيرةٍ بما أتولَّاه. وكذلك أنعَمَ اللَّهُ على يوسُفَ بالخَلاصِ مِن السِّجنِ، ومكَّنَ له في أرضِ مصرَ ينزِلُ منها أيَّ مَنزِلٍ شاءَه، وجعله عزيز مصر والوالي على خزائنها.

ثم قدِمَ إخوةُ يوسُفَ إلى مِصرَ بعد أنْ حلَّ بهم الجَدبُ في أرضِهم؛ ليَجلِبوا منها الطَّعامَ، فدَخَلوا على يوسفَ، فعَرَفهم لأنه رآهم كبارًا ولم يتغيروا كثيرًا ولم يَعرِفوه هم لطولِ المدَّةِ حيث فارقهم طفلًا صغيرًا وقد شبَّ وتغيَّرت هيئتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت