فقال يوسُفُ لسائِلِه عن رُؤيا المَلِك: تفسيرُ هذه الرُّؤيا هو أنَّكم تزرعونَ سبعَ سِنينَ مُتتابِعةً جادِّينَ ليَكْثُرَ العَطاءُ، فما حصدتُم منه في كلِّ مرَّةٍ فادَّخِروه واترُكوه في سُنبُله؛ لئلَّا يَفْسُدَ، إلَّا قليلًا ممَّا تأكُلونَه من الحُبوبِ. ثمَّ يأتي بعد هذه السِّنينَ الخِصْبةِ سبعُ سنينَ شديدةُ الجَدْبِ، يُؤكَلُ فيهنَّ كلُّ ما ادَّخَرتُم لهنَّ مِن قَبلُ، إلَّا قليلًا ممَّا تَحفَظونَه وتدَّخِرونَه. ثمَّ يأتي مِن بعدِ هذه السِّنينَ المُجدِبةِ عامٌ يُمطَرُ فيه النَّاسُ مطرًا يغيثهم ويروي أراضيهم، فيرفَعُ اللهُ تعالى عنهم الشِّدَّةَ، ويَعصِرونَ فيه الثِّمارَ؛ مِن كثرةِ الخِصْبِ والنَّماءِ.
ولَمَّا علِمَ المَلِكُ بتأويلِ رُؤياه قال لأعوانِه: أخرِجوا هذا الرجُلَ المعبِّرَ للرُّؤيا من السِّجنِ، وأحضِروه لي، فلمَّا جاءه رسولُ المَلِك يدعوه، قال يوسُفُ للرَّسولِ: ارجِعْ إلى سَيِّدِك المَلِك، واطلُبْ منه أن يسألَ النِّسوةَ اللَّاتي جَرَحْنَ أيديَهنَّ عن حقيقةِ أمْرِهنَّ وشأنِهنَّ معي؛ لتظهَرَ الحقيقةُ للجميعِ، وتتَّضِحَ براءتي، إنَّ رَبِّي عليمٌ بصَنيعهِنَّ وأفعالِهنَّ، لا يخفى عليه- سُبحانه- شَيءٌ مِن ذلك.