فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 525

فقال لهم يعقوبُ: لن أترُكَه يذهَبُ معكم حتَّى تتعَهَّدوا وتحلِفوا لي باللَّهِ أن ترُدُّوه إليَّ، إلَّا أن تُغْلَبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصَه، فلَمَّا أعطَوه عهدَ اللَّهِ على ما طلَبَ، قال يعقوبُ: اللَّهُ على ما نقولُ وكيلٌ، تكفينا شَهادتُه علينا، وحِفظُه لنا.

ولَمَّا أرادوا الذَّهابَ إلى مصرَ خاف عليهم يعقوب من العين، وأمرهم بالأخذ بالأسباب. وقال لهم: يا أبنائي إذا دخَلتُم مدينة مصرَ فلا تدخُلوا مِن بابٍ واحدٍ، ولكن ادخُلوها مِن أبوابٍ مُتفَرِّقةٍ، وإنِّي إذ أُوصيكم بهذا لا أدفَعُ عنكم شيئًا قضاه اللَّهُ عليكم، فما الحُكمُ إلَّا للَّهِ وَحدَه، عليه اعتَمَدتُ ووَثِقتُ، وعليه وَحدَه يتوكل المؤمِنونَ.

ولَمَّا دخلَ إخوةُ يوسُفَ عليه في مَنزلِ ضِيافتِه ومعهم شَقيقُه، ضمَّ يوسُفُ إليه شقيقَه، وقال له سِرًّا: إنِّي أنا أخوك فلا تحزَنْ، ولا تغتمَّ بما صنَعوه بي وبك فيما مضى، وأمَرَه بكتمانِ ذلك عنهم، فلَمَّا جهَّزهم يوسُفُ، وحمَّلَ إبِلَهم بالطَّعامِ، جعَلَ الإناءَ- الَّذي يشرَبُ فيه المَلِكُ ويكيلُ للنَّاسِ به (الصُواع) (1)

(1) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنّ {صواع الْملك} كَانَ كَهَيْئَةِ الْمَكُّوكِ، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْرَبُ فِيهِ. فالصواع مكيال وهو: المُدّ. وَيسمى المكوك بِالْفَارِسِيَّةِ.

وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: هُوَ المَكُّوك الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَ يَشْرَبُ فِيهِ الأعاجم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت