فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 525

-في متاعِ أخيه الشَّقيقِ مِن حيثُ لا يشعُرُ أحَدٌ، ولَمَّا رَكِبوا ليَسيروا نادى مُنادٍ قائلًا: يا أصحابَ هذه العِيرِ المُحمَّلةِ بالطَّعامِ، إنَّكم لسارِقونَ، فقال أولادُ يعقوبَ مُقبِلينَ على المُنادي: ما الَّذي تَفقِدونَه؟ قال المُنادي ومَن بحَضرتِه: نَفقِدُ الإناءَ الَّذي يشرَبُ فيه المَلِكُ، ويكيلُ به الطَّعامَ، ومُكافأةُ مَن يُحضِرُه مِقدارُ حِمْلِ بعيرٍ مِن الطَّعامِ، وقال المنادي: وأنا ضامِنٌ هذه المكافأة لمن يأتي به.

فقال إخوةُ يوسُفَ: لقد تحقَّقتُم ممَّا شاهَدتُموه منَّا أنَّنا ما جِئنا أرضَ مصرَ مِن أجلِ الإفسادِ فيها، وليست السرقةُ مِن صِفاتِنا، و -بأمر يوسف- قال المُنادي ومَن معه لإخوةِ يوسُفَ: فما عُقوبةُ السَّارِقِ عِندَكم إن كُنتُم كاذبينَ في قَولِكم؟ فقال إخوةُ يوسُفَ: جزاءُ السَّارِقِ عندنا في شريعتنا أن يُسلَّمَ إلى مَن سرَقَ منه؛ حتَّى يكون عبدًا عندَه، مثلَ هذا الجزاءِ- وهو الاستِرقاقُ- نَجزي الظَّالِمينَ بالسَّرِقةِ، وهذا دينُنا وسُنَّتُنا في أهلِ السَّرِقةِ.

فرجع إخوةُ يوسُفَ إليه، وقام يوسُفُ بنَفسِه يُفتِّشُ أمتِعتَهم، فبدَأَ بأمتِعَتهم قبل مَتاعِ شَقيقِه؛ إحكامًا لِما دبَّرَه لاستبقاءِ أخيه معه، ثمَّ انتهى بوعاءِ أخيه، فاستخرجَ الإناءَ (الصواع) منه، كذلك يسَّرَ الله لِيوسُفَ هذا التَّدبيرَ الَّذي توصَّلَ به لأخْذِ أخيه بإقرار إخوته وحسب شريعتهم، وما كان له أن يأخُذَ أخاه في حُكمِ مَلِكِ مصرَ- لأنَّه ليس مِن دينِه أن يتمَلَّكَ السَّارِقَ-، لكن الأمر تم ليوسف بمَشيئةَ اللَّهِ، فقد كادَ اللهُ وقدّر لِمصلحة يوسُفَ، حتَّى يتمكَّنَ مِن أخْذِ شقيقِه مِن إخوتِه، بناءً على شريعتِهم، وإقرارِهم بأنفُسِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت