ولَمَّا خرجَتْ قافلةُ بَني يَعقوبَ من مِصْرَ مُتَّجِهةً إلى الشَّامِ، سارعت الريح بحمل رائحة يوسف إلى يعقوب، وقال يعقوبُ لِمَنْ حَضَرَ عندَه في فلسطين: إنِّي لَأشَمُّ رائحةَ يوسُفَ، لولا أن تُكَذِّبوني وتَنسُبوني إلى الهَرَمِ والخَرَفِ، فقال له الحاضِرونَ: واللَّهِ، إنَّك لفي خَطئِك الَّذي كنتَ عليه قديمًا. فلَمَّا أنْ جاء يعقوبَ ولدُه المبَشِّرُ برِسالةِ يوسُفَ، ألْقَى قَميصَ يوسُفَ على وجْهِ أبيه، فعاد مُبْصِرًا بعَينَيهِ كما كان. وقال يعقوبُ لأولادِه: ألَمْ أَقُلْ لكم: إنِّي أعلمُ مِنَ اللَّهِ تعالى ما لا تَعلمونَه؟ فقالوا له: يا أبانا، ادعُ اللَّهَ أنْ يَغفِرَ لنا ذُنوبنَا؛ إنَّا نَعترِفُ بأنَّنا كُنَّا خاطِئينَ، فقال لهم أبوهم: سوف أستغفر لكم ربِّي؛ إنَّه هو الغَفورُ الرَّحيمُ.
فلَمَّا دخَلَ يعقوبُ وأهلُه على يوسُفَ ضمَّ إليه أبويْه، وقال لجميعِ أهلِه: ادخُلوا مصرَ آمنينَ إنْ شاءَ اللَّهُ، وأجلَسَ أباه وأمَّه على العَرشِ الَّذي يجلِسُ عليه، وخرَّ الجميعُ له سُجودًا؛ تحيةً وتعظيمًا ليوسُفَ، وقال لأبيه: يا أبتِ هذا السُّجودُ منكم لي هو تَفسيرُ رُؤْيايَ الَّتي رأيتُها في صِغَري، قد حقَّقَها ربِّي، وقد أحسَنَ بي جلَّ وعلا حين أخرَجني مِن السِّجنِ، وجاء بكم مِن الباديةِ مِن بَعدِ أنْ أفسَدَ الشَّيطانُ بَيني وبين إخوتي؛ إنَّ ربِّي لطيفٌ لِمَا يُريدُه، إنَّه هو العليمُ الحَكيمُ.
وقال يوسُفُ داعيًا ربَّه: ربِّي قد آتيتَني مِن مُلْكِ مصرَ، وعلَّمتَني مِن تَعبيرِ الرُّؤى، ومِن عُلومِ الكُتُبِ المُنزَّلةِ، وسُنَنِ الأنبياءِ، يا خالقَ السَّمواتِ والأرضِ، أنت ناصِري ومُتولِّي أُموري في الدُّنيا والآخِرَةِ، تَوفَّني وأنا على الإسلامِ، وألْحِقْني في الثَّوابِ والدَّرجاتِ بالصَّالِحين. (1)
(1) قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: أَكْرَمُ النَّاسِ أَتْقَاهُمْ، والْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ السَّلَام، نَبِيُّ اللهِ، ابْنُ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللهِ. وقال عليه الصلاة والسلام: عَجِبْتُ لِصَبْرِ أَخِي يُوسُفَ وكَرَمِهِ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، حَيْثُ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ليُسْتَفْتَى فِي الرُّؤْيَا، وَلَو كُنْتُ أَنَا، لَمْ أَفْعَلْ حَتَّى أَخْرُجَ، وعَجِبْتُ لصَبْرِهِ وكَرَمِهِ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، أُتِي لِيُخْرَجَ، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بِعُذْرِهِ، وَلَوْ كُنْتُ أَنَا لَبَادَرْتُ الْبَابَ، لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لَأَجَبْتُهُ. ثُمَّ قَرَأَ: {فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ، قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ، إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ} فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: لَوْ كُنْتُ أَنَا، لَأَسْرَعْتُ الْإِجَابَةَ، وَمَا ابْتَغَيْتُ الْعُذْرَ.?