{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ} ، وجُعلت النُّجُومُ زِينَةً لِلسَّمَاءِ الدنيا، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا (1) .
(1) كان لشعوب عديدة وللعرب خصوصًا معرفة واسعة بأسماء النجوم، وطلوعها وغروبها وَآكَدُها الْقُطْبُ الشَّمَالِيُّ. دعاهم إلى ذلك اعتمادهم عليها في سيرهم برًا وبحرًا، وساعدهم على ذلك: صفاء جوهم.
والبروج عند العرب عبارة عن مجموعة أو تشكيلات متقاربة من النجوم الظاهرة يتم تخيلها على صورة حيوان أو صورة آلة في رؤية العين فسميت كل جماعة باسم تلك الصورة التى هي عليها، وهي اثنا عشر برجًا أشار بعضهم لها على الترتيب فقال:
حَمَلَ الثَّوْرُ جَوْزَةَ السَّرَطَانِ ... وَرَعَى اللَّيْثُ سُنْبُلَ الْمِيْزَانِ
وَرَمَى عَقْرَبٌ بِقَوْسٍ لِجَدْيٍ ... نَزَحَ الدَّلْوُ بِرْكَةَ الْحِيْتَانِ
وسميت هذه المنازل بالبروج، وهي القصور العالية؛ لأنها للكواكب السيارة كالمنازل الرفيعة لسكانها، واشتقاقها من التبرج؛ وهو الظهور، لأن أصل معنى البرج: الأمر الظاهر، من التبرج، ثم صار حقيقة في العرف للقصر العالي؛ لظهوره، ويقال: لما ارتفع من سور المدينة برج أيضًا. ستة منها في شمال خط الاستواء، وستة منها في جنوبه، فالتي في شماله ثلاثة ربيعية، وهي: الحمل والثور والجوزاء، وابتداء الحمل من الاعتدال الربيعي، ويصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر مارس آذار، وثلاثة صيفية، وهي: السرطان والأسد والسنبلة، وابتداء السرطان من نقطة الانقلاب الصيفي، ويصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر يونيو حزيران .. والستة التي في جنوب خط الاستواء، ثلاثة منها خريفية، وهي الميزان والعقرب والقوس، وابتداء الميزان من الاعتدال الخريفي، ويصادف اليوم الرابع والعشرين من شهر سبتمبر أيلول، وثلاثة شتائية، وهي: الجدي والدلو والحوت، وابتداء الجدي من الانقلاب الشتوي، ويصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر كانون أول ديسمبر، فتكون السنة الشمسية ثلاث مئة وخمسة وستين يومًا وربع يوم، وهي مدة رجوع الشمس إلى النقطة التي فارقتها من تلك البروج، وكل برج ثلاثون درجةً، فمجموعها: (360) ثلاث مئة وستون درجة، كل درجة بمقدار أربع دقائق، ومجموعها: أربع وعشرون ساعة، والشمس تقطع هذه البروج كلها مرة في السنة، كل برج في شهر، وبها تتم دورة الفلك، ويقطعها القمر في ثمانية وعشرين يومًا وكسور. فكل برج له منزلتان وثلث. ولكلّ فصل من الفصول الأربع سبعة منازل.
ولا يظهر على القبة السماوية في الليل إلا ستة من هذه البروج يغيب واحدًا منها كل شهر ويطلع مقابله برج جديد. والشمس بضوئها الوهاج تحول دون رؤية البرج الذي يقع خلفها تمامًا، ويقال حينئذ أن الشمس قد نزلت في ذلك البرج. ويستدل على نزول الشمس في أحد البروج من خلال مراقبة البرج المقابل له تماما على فلك البروج (180 درجة) أو ما يسمى بالرقيب. فرقيب الحمل هو الميزان وكذلك العكس، ورقيب الثور هو العقرب، وهكذا لبقية الأبراج. وعلى ذلك فإنه يمكن تحديد منزل الشمس في أي وقت من خلال معرفة البرج الرقيب الذي يطلع من جهة الشرق عند غياب الشمس، أو الذي يسقط في الغرب عند شروق الشمس. وعلى ذلك فإن تحديد بداية كل شهر من أشهر السنة يتم من خلال مراقبة بداية طلوع الرقيب من الشرق عند غياب الشمس.