وذكروا أنّ الفلك جسم لطيف مستدير الشكل كفلكة المغزل وبعضها على بعض كقشور البصلة ونحن في وسطها. وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ، وَتَخْتَلِفُ مَطَالِعُهَا وَمَغَارِبُهَا، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهَا، وأنّ نور القمر من نور الشمس، وَالْقَمَرُ يَبْدُو أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ هِلَالًا فِي الْمَغْرِبِ، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ نَحْوَ الْمَشْرِقِ مَنْزِلًا، ثُمَّ يَطْلُعُ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنْ الْمَشْرِقِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، بَدْرًا تَامًّا، وَلَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ يَبْدُو عِنْدَ الْفَجْرِ كَالْهِلَالِ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَتَخْتَلِفُ مَطَالِعُهُ بِاخْتِلَافِ مَنَازِلِهِ. واليوم عند العرب يبدأ بالليلة وغروب الشمس، والشمس لا تكسف إلا آخر الشهر القمري، والقمر لا يخسف إلا عندما يكون بدرًا في منتصف الشهر القمري. وعندما تكون الشمس في جهة الشمال يطول النهار ويشتد الحر ويقصر الليل، وعندما تكون في الجنوب يكون عكس ذلك، ولا يجتمع نجم شامي ونجم يماني في وقت واحد.
ويتم تحديد جهة الشمال في الليل عبر النجم القطبي الذي يقع على امتداد محور دوران الأرض أي فوق القطب الشمالي تمامًا ويبدو للمشاهد من شمال الكرة الأرضية ثابتًا لا يتحرك كبقية النجوم. ويستدل على النجم القطبي من بعض الكوكبات القريبة منه. وعرف العرب نجم الشعرى وهو أسطع نجم في السماء بعد كوكب الزهرة مباشرة وكان يدلهم مع نجوم أخرى للطريق إلى اليمن حيث كانت رحلة الشتاء ولذلك كان واقع عبادتهم هذا النجم اليماني من حيث المنفعة في الاهتداء به إلى طريق اليمن.