أسحم، آدم، كثير الشعر، رجل الرأس، جعد شديد الخلق كأنه من رجال شنوءة، ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فلما جاوزت موسى بكى، فقيل: ما أبكاك؟ ، قال: يا رب، هذا الغلام الذي بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر وأفضل مما يدخل من أمتي؟ رب لم أظن أن يرفع علي أحد، ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله، فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ ، قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ ، قال: محمد - صلى الله عليه وسلم - قيل: وقد بعث إليه؟ ، قال: نعم، قال: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح لنا، فإذا أنا بإبراهيم - عليه السلام - مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم، أشبه الناس به صاحبكم - يعني نفسه - قلت: من هذا؟ فقال جبريل: هذا أبوك، فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد السلام وقال: مرحبا بالابن الصالح، والنبي الصالح، قال: ومررت بقوم لهم أظفار من نحاس، يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ ، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس (1) ويقعون في أعراضهم ومررت على قوم تقرض شفاههم بمقاريض (2) من نار، كلما قرضت وفت، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ ، من هؤلاء؟ ، قال: هؤلاء خطباء أمتك، الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون به. الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، وهم يتلون الكتاب، أفلا يعقلون؟ . قال: ثم أدخلت الجنة، فإذا فيها جنابذ (3) اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك.
(1) أي: يغتابون المسلمين.
(2) المقاريض: جمع المقراض وهو المقص.
(3) جمع جنبذة، وهو ما ارتفع من البناء.