فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 525

فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه جبريل: أن نعم إن شئت، فَعَلا به إلى الجبار، فقال وهو مكانه: يا رب، خفف عنا، فإن أمتي لا تستطيع هذا، فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، فقلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك يا محمد، والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذا، فضعفوا فتركوه، فأمتك أضعف أجسادا، وقلوبا، وأبدانا وأبصارا، وأسماعا، فارجع فليخفف عنك ربك - كل ذلك يلتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جبريل ليشير عليه، ولا يكره ذلك جبريل - فرفعه عند الخامسة، فقال: يا رب، إن أمتي ضعفاء أجسادهم، وقلوبهم وأسماعهم، وأبصارهم، وأبدانهم، فخفف عنا، فقال الجبار: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لدي كما فرضته عليك في أم الكتاب، إني قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي، وأجزي الحسنة عشرًا، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فهي خمسون في أم الكتاب، وهي خمس عليك، ومن هم بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرًا، ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم تكتب شيئًا، فإن عملها، كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى، فقال: كيف فعلت؟ ، قلت: خفف الله عنا، أعطانا بكل حسنة عشر أمثالها، فقال موسى: قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من ذلك فتركوه ارجع إلى ربك فليخفف عنك أيضًا، فقلت: يا موسى، قد والله استحييت من ربي مما اختلفت إليه، قال: فاهبط باسم الله. فاستيقظ وهو في مسجد الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت