فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 525

ووثب سراقة عن فرسه، وقال: يا محمد، قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن يخلصني مما أنا فيه، ولك علي لأعمين على من ورائي، وهذه كنانتي، فخذ سهمًا منها، فإنك ستمر على إبلي وغلماني بمكان كذا وكذا، فخذ منها حاجتك، قال:"لا حاجة لي في إبلك"، ودعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فنجا.

قال سراقة: فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت له: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم أخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزآني ولم يسألاني شيئًا، فقلت: يا نبي الله، مرني بما شئت، قال:"فقف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا، أخف عنا"، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة فكتب لي في رقعة من أديم.

فجعل سراقة لا يلقى أحدًا إلا قال: قد كفيتكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا رده، قال أبو بكر: فوفى لنا. فكان أول النهار جاهدا على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وكان آخر النهار مسلحة له.

وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر - رضي الله عنه - وكان أبو بكر يختلف إلى الشام، وكان يعرف، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف. فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ ، فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير.

ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولقي الزبير في ركب من المسلمين، كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر ثياب بياض. وقدما المدينة ليلًا. (1)

(1) يعني: أنهم وصلوا إليها ليلًا، إلا أنهم أقاموا خارجًا منها، ثم دخلوها نهارًا، وهذا مبيَّن في حديث عائشة رضي الله عنها .. وقد أطبق أهل السِّير على: أنه دخل المدينة يوم الإثنين، وأكثرهم يقول: لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ضحى ذلك اليوم، وقيل: عند استواء الشمس منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت