فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 525

فلما دنوا من المدينة، نزلا الحرة، ثم بعثا رجلًا من أهل البادية ليؤذن بهما الأنصار.

وكان المسلمون بالمدينة سمعوا مخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة، فكانوا يغدون (1) كل غداة إلى الحرة فينتظرونه، حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعدما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، أوفى رجل من يهود على أطم (2) من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، فتلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه بظهر الحرة، واستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار، حتى انتهوا إليهما فجاءوا إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر فسلموا عليهما، وقالوا: اركبا آمنين مطاعين، فركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، وحفوا حولهما بالسلاح، فقيل في المدينة: جاء نبي الله، جاء نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فأشرفوا ينظرون ويقولون: جاء نبي الله، جاء نبي الله.

فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك.

(1) الغدو: السير والذهاب أول النهار.

(2) الأطم: البناء المرتفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت