فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 525

ولما دعت الحاجة المسلمين إلى التخطيط لمواعيد أعمالهم المستقبلية ومواسم الفصول الأربعة وتغيراتها، وأن تكون ضمن تقويم مطبوع للسنين القادمة؛ عمدوا إلى طباعة (تقويم أم القرى) حتى يخططوا عليه أمور دنياهم، إلا أنهم يعتمدون في العبادة الشرعية على الرؤية الكونية لقوله عليه الصلاة والسلام لما ذكر رمضان:"إنا أمة أمية , لا نكتب , ولا نحسب، الشهر هكذا , وهكذا , وهكذا"- يعني: ثلاثين - ثم قال:"وهكذا وهكذا , وهكذا"وقبض إبهامه في الثالثة - يعني: تسعًا وعشرين - يعني مرة يكون ثلاثين , ومرة تسعًا وعشرين."فلا تصوموا حتى تروا الهلال , ولا تفطروا حتى تروه , فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين، صوموا لرؤيته , وأفطروا لرؤيته".

و (تقويم أم القرى) هو تقويم قمري يعتمد على دورة القمر لتحديد الأشهر، وأضافوا في طباعته منازل الشمس والقمر وطوالع النجوم التي جعلها الله علامات يهتدي بها الناس في معرفة تغيرات الطقس والفصول الأربعة ومواسم الزراعة والتكاثر الفطري. ويعتمد إحداثيات (خط الطول وخط العرض) للكعبة المشرفة في مكة المكرمة أساسًا لتقويم أم القرى، كما يعتمد ولادة الهلال فلكيًا حال غروب القمر بعد غروب الشمس في مكة المكرمة.

ولو لم يكن للمسلمين تقويم مطبوع فهم يؤرخون بالنظر في منازل القمر ويهتدون إلى مواعيد فصول السنة بالنظر في قبة السماء ومنازل الشمس والقمر وطوالع تلك النجوم، ولهم في ذلك كتب وعلوم مسطرة وأشعار ومنظومات تؤصل خبرتهم الدقيقة العالية في التأمل في النجوم والاهتداء للاتجاهات ودراسة تغيرات الزمان وأثرها على الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت