فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 525

وإِذَا رَأَيْتَ الْعَرَبَ أهل البادية الْعَالَةَ الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْجِيَاعَ الصُّمَّ الْبُكْمَ رُعَاةَ الشَّاءِ رُعَاةَ الإِبِلِ البُهْم يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنيان، وَكَانُوا مُلُوكَ الْأَرْضِ ورؤوس النَّاسِ.

ولَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ وَيَنْقُصَ الْعَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرَ الْكَذِبُ، وَتَتَقَارَبَ الْأسْوَاقُ وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ فَتَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَتَكُونُ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْقَتْلُ، وَحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ يَخْرُجُ بِزَكَاةِ مَالِهِ، فلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا مِنْهُ، يَقُولُ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي بِهِ. وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ وَحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأنْهَارًا، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَتَمَرَّغُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَكَانَ صَاحِبِ هَذَا الْقَبْرِ، لَيْسَ بِهِ الدينُ، مَا بِهِ حُبُّ لِقَاءِ اللهِ، مَا بِهِ إِلَّا الْبَلَاءُ. وَيُلْقَى بيْنَ النَّاسِ التَّنَاكُرُ فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يَعْرِفُ أَحَدًا، وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَحَتَّى يُحَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسَالِحِهِمْ (1) : سَلَاحِ (2) .

والمدينة يَدَعُهَا أَهْلُهَا أَيْنَعَ مَا يَكُونُ مُذَلَّلَةً أَرْبَعِينَ عَامًا يَأْكُلُ ثَمَرَهَا عَافِيَةُ الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ، حَتَّى يَدْخُلَ الذِّئْبُ فَيَعْوِيَ عَلَى بَعْضِ سَوَارِي الْمَسْجِدِ أَوْ عَلَى الْمِنْبَرِ.

(1) الْمَسْلَحَة: الثَّغْرُ مِنْ الْبِلَاد، وهو الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوّ.

(2) مَوْضِعٌ أَسْفَلَ خَيْبَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت