فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 525

ولما كان يوسف في سن الطفولة أخبر والده يعقوب عليهما السلام أنه رأى في المنامِ أحدَ عشَرَ كوكبًا والشَّمسَ والقمَرَ يسجدون له، ففهم يعقوب تفضيل يوسف على إخوته بالنبوة والعلم، لكنه خشي على يوسُفَ من حسد إخوته وكيدهم له ومن مكر الشيطان، فأمره ألا يقص هذه الرؤيا على إخوته.

وتشاكى إخوةُ يوسُفَ مِن أبيه فيما بينهم من محبة أبيهم ليُوسُفَ وأخاه الشَّقيقَ الأصغر بنيامين، وذكر بعضهم أن أباهم يعقوب يُفَضِّلُهما عليهم مع أنهم جماعةٌ أكثر عددًا وأكبر سنًا وأنفع في خدمة أبيهم من يوسف وأخيه. فقال بعضهم: اقتُلوا يوسُفَ، أو ألقُوه في أرضٍ مجهولةٍ، بعيدةٍ عن العُمرانِ، حتى يَخلُصَ لكم حُبُّ أبيكم، ولا يلتفِتْ عنكم إلى غيرِكم، ثم تتوبوا من ذنبكم بعد قَتْلِ يُوسُفَ أو إبعادِه. (1)

لكن أحدهم نصحهم ألا يقتُلوا يوسُفَ، وأن يكتفوا بإلقائه في جَوفِ البِئرِ حتى يلتَقِطْه بعضُ المارَّةِ مِن المُسافرينَ فيبعد عنهم ويستريحوا منه.

وبعدَ اتِّفاقِهم على إبعادهِ طلبِ إخوةِ يوسُفَ من أبيهم أن يأذنَ في خروجِ يوسفَ معهم، وقالوا لأبيهم: يا أبانا ما لك لا تأمَنُنا على يوسُفَ مع أنَّه أخونا، ونحن نُريدُ له الخيرَ، ونُشفِقُ عليه ونرعاه، ونخُصُّه بخالِصِ النُّصحِ؟ أرسِلْه معنا غدًا يأكُلْ ويَنشَطْ ويَفرحْ، ويلعَبْ بالاستِباقِ ونحوِه، وإنَّا لحافِظونَ له من كلِّ ما تخافُ عليه.

فقال أبوهم يعقوبُ: إنِّي لَيؤلِمُ نفسي ذهابُكم به، ومُفارقتُه لي، وأخشى أن يأكُلَه الذِّئبُ وأنتم عنه غافِلونَ، فقال إخوةُ يوسُفَ لوالِدِهم: لئنْ أكَلَه الذِّئبُ ونحن جماعةٌ قويَّةٌ، إنَّا إذًا لخاسِرونَ، لا خيرَ فينا، ولا نَفعَ يُرْجَى منَّا.

(1) بيّتوا نيّة التوبة قبل فعل الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت