فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 525

فلمَّا أقنعوا أباهم وطمأنوه؛ ذهبَ إخوةُ يوسُفَ به وأجمَعوا على إلقائِه في جَوفِ البِئرِ، وفعَلوا به ما فعلوا من الأذى، وأخذوا منه قميصه، وذبحوا سخلة (شاة وليدة) فأخذوا دمها فلطخوا به القميص، وأوحَى الله إلى يوسُفَ أنه سيخبر إخوته مُستقبَلًا بفِعلِهم هذا الذي فعَلوه به، وهم لا يَعلَمونَ أنَّه أخوهم يوسُفُ.

ثم رجع إخوةُ يوسُفَ إلى أبيهم في وقتِ العِشاءِ يَتباكونَ، وأتوا في وقت الظلمة حتى لا يرى أعينهم ويدرك تحايلهم، وهم يُظهِرونَ الأسفَ والجَزعَ، وقالوا: يا أبانا إنَّا ذَهَبْنا نتسابَقُ، وترَكْنا يوسُفَ عند زادِنا وثيابِنا فأكَلَه الذِّئبُ، ونعلم أنك لن تصدقنا. ثم جاؤوا بقميصِه مُلطَّخًا بدَماء ليست بدَمِ يوسُفَ؛ لكي يبرهنوا صِدقِهم، وقيل أنهم: نسوا أن يمزقوا القميص، فكان دليلًا على كَذِبِهم، فكيف يأكل الذئب طفلًا دون تمزيق قميصه؟ !

فقال لهم أبوهم يعقوبُ عليه السَّلامُ: ليس الأمرُ كما تقولونَ، بل زيَّنَت لكم أنفُسُكم الأمَّارةُ بالسُّوءِ أمرًا قبيحًا في يوسُفَ، فرأيتُموه حسَنًا وفعَلتُموه، فصبري صبرٌ جميلٌ لا شكوى معه لأحدٍ مِن الخَلقِ، وأستعينُ باللهِ على احتمالِ ما تَصِفونَ مِن الكَذِب، لا على حَولي وقوَّتي.

ثم جاءت جماعةٌ مِن المُسافرينَ فأرسَلوا مَن يطلُبُ لهم الماءَ، فلمَّا أنزل دَلْوَه في البئرِ ليحضر الماء؛ تعلَّقَ بها يوسُف، فقال ذلك الوارِدُ: يا بُشرايَ هذا غلامٌ. وأخفَى أولئك المسافرون أمرَ يوسُفَ، وجعَلوه بضاعةً وعزَموا على بيعِه، وأخذوه معهم من فلسطين وباعوه في مصر بثَمَنٍ قليلٍ مِن الدَّراهمِ (1) ،

(1) قيل: أنه لَمَّا اسْتَشْعَرَ إِخْوَةُ يُوسُفَ بِأَخْذِ السَّيَّارَةِ لَهُ لَحِقُوهُمْ، وَقَالُوا:"هَذَا غُلَامُنَا أَبِقَ مِنَّا". فَاشْتَرَوْهُ مِنْهُمْ بِثَمَنٍ بَخْسٍ؛ أَيْ: قَلِيلٍ نَزْرٍ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت