فأرسل الوزير إلى محقق أمين من أهل امرأته ليحقق في هذا الأمر، فحقق في الأمر ولم يجد أثرًا للاعتداء على المرأة مع أن قميص يوسف مشقوق، وبعد التحقيق والنظر قال المحقق في حكمه للوزير: إن كان قميصُ يوسف شُقَّ من الأمامِ فصَدَقت في اتِّهامِها له حيث يكون أرادها وهي امتنعت وشقت قميصه من الأمام عند الدفاع عن نفسها، وإن كان قميصُ يوسف شُقَّ من الخَلفِ فكَذَبت في قَولِها، فتكون هي التي أرادته وهو معرض عنها، وهو من الصَّادقينَ. فلمَّا رأى الوزير قميصَ يوسُفَ شُقَّ مِن خَلفِه عَلِمَ براءةَ يوسُفَ، وقال لزَوجتِه: إنَّ هذا الكَذِبَ الذي اتَّهَمتِ به هذا الشَّابَّ هو مِن جملةِ مَكرِكُنَّ- أيَّتُها النِّساءُ- إنَّ مَكرَكُنَّ عظيمٌ، وقال ليوسُفَ: يوسُفُ، اترُكْ ذِكرَ ما كان منها، فلا تَذكُرْه لأحدٍ، وقال لامرأته: اطلُبي- أيَّتُها المرأةُ- المغفرةَ لذَنبِك؛ إنَّك كنتِ من الآثمينَ في مُراودةِ يوسُفَ عن نفسِه، وفي افترائِكِ عليه.
ومع هذا التكتم فقد تسرّبَ وشاعَ خبرُ امرأةِ العزيزِ، وتحدث به نِسوةٌ في المدينةِ واغتبن امرأةَ العزيز وقُلنَ مُنكِراتٍ عليها: امرأةُ العزيزِ تُراوِدُ غُلامَها عن نفسِه، وتدعوه إلى نَفسِها، وقد بلَغ حبُّها له مبلغًا عظيمًا، إنَّا لَنَراها في هذا الفِعلِ في ضلالٍ واضِحٍ. وقد مكر النسوة بهذا القول لرغبتهن أن يصل هذا الكلام إلى امرأة العزيز فتريهم يوسف وجماله.