لا ينفك بوجه من تركيب، وإِنما ذكر هنا زوجين تنبيهًا أَن الشىءَ وإِن لم يكن له ضد ولا مِثْل فإِنه لا ينفك من تركيب صورة ومادَّة وذلك زوجان. وقوله تعالى: {أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شتى} أَى أَنواعًا متشابهة. وقوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} أَى أَصناف. وقوله: {وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً} أَى فِرَقًا، وهم الذين فسَّرهم بما بعد. وقوله: {وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ} قيل: معناه: قُرن كلّ شِيعة بما شايعهم في الجنة والنار. وقيل: قرنت الأَرواح بأَجسادها حسْبما نبّه عليه في أَحد التَّفسيرين: {ارجعي إلى رَبِّكِ} أَى صاحبك. وقيل: قرنت النفوس بأَعمالها حَسْبما نبّه عليه قوله: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا} . وقوله: {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} أَى قَرَنَّاهم بهنَّ، ولم يرد في القرآن زوّجناهم حورا / كما يقال: زوّجته امرأَة، تنبيهًا أَنَّ ذلك لا يكون على حَسَب المُتعارف فيما بيننا من المناكحة.