القرب - بالضمّ: الدنوّ. قرب الشىءُ - ككرم: دنا فهو قريب.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} ولم يقل قريبة لأَنَّه أَراد بالرَّحمة العفو والغفران والإِحسان، ولأَنَّ ما لا يكون تأْنيثه حقيقيًا جاز تذكيره. وقال الفرّاءُ: إِذا كان القريب في معنى المسافة يذكَّر ويؤَنَّث، وإِذا كان في معنى النسب يؤَنَّث بلا اختلاف بينهم، فتقول: هذه المرأَة قريبتى أَى ذات قرابتى
ويستوى في القريب نقيض البعيد الذكر والأَنثى والفرد والجمع، تقول: هو قريب منىِّ، وهى قريب، وهم قريب، وهنَّ قريب. وكذلك القول في البعيد. قال ابن السّكيت: لأَنَّه في تأْويل هو في مكان قريب منىِّ. وقد يجوز قريبة وبعيدة بالتاءِ تنبيهًا على قرُبَت وبعدت. وأَنشد:
ليالَى لا عفراءُ منكَ بعيدة ... فتسلَى ولا عفراءُ منك قريب
وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} أَى غير شاقٍّ. وقوله تعالى: {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم. وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم أَى من المحشر، لا يبعد نداؤُه عن أَحد.