الحمد لله على القُلّ والكُثْر، أَى على القِلَّى والكثرة. قلّ يَقِلّ، فهو قليل وقُلاَل وقَلال. وأَقلَّه وقلَّله: جعله قليلا. وأَقلَّه: صادفه قليلا، وأَتى بقليل. والقِلَّة والكثرة يستعملان في الأَعداد؛ كما أَنَّ العِظَم والصغر يستعملان في الأَجساد. ثمّ يستعار كل منهما للآخر، قال تعالى: {قُمِ الليل إِلاَّ قَلِيلًا} أَى وقتًا قليلًا. وقال: {مَّا قاتلوا إِلاَّ قَلِيلًا} . وقال: {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلًا مِّنْهُمُ} أَى جماعة قليلة.
والقليل أَيضًا: القصير، والدّقيق، والذَّليل. وقوم قليلون وأَقِلاَّء وقُلُل وقُلُلُون. ورجلٌ قليل وقوم أَقِلَّة: خِسَاس. قال تعالى: {واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ} . وقد يعكس ويكنى بها عن العِزَّة اعتبارًا بقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} ، وذلك أَنَّ كلّ ما يعِزُّ يقلُّ وجوده. والإِقلال: قلَّة الجِدَة. رجل مُقِلٌّ وأَقلُّ: فقير وفيه بقيّة.
وقوله تعالى: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلًا} يجوز أَن يكون (قليلا) صفة لمصدر محذوف، أَى علما قليلا؛ ويجوز أَن يكون استثناء، أَى ما أُوتيتم العلم إِلاَّ قليلا منكم. وقوله: وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي