اعلم أَنَّ الثِّقَل والخفَّة متقابلان. فكلّ ما يترجّح على ما يوزَن أَو يقدّر به يقال: هو ثقيل. وأَصله في الأَجسام، ثمّ يقال في المعانى؛ نحو أَثْقَلَهُ الغُرْم والوِزْر. قال تعالى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} .
والثقيل يستعمل تارة في الذَّمِّ، وهو أَكثر في التَّعارف، وتارة في المدح؛ نحو قول الشاعر:
تَخِفُّ الأَرْضُ إِمَّا بِنْتَ عنها ... وتبقى ما بقيت بها ثقيلاَ
حَلَلت بمستقرّ العِزَّ منها ... فتمنع جانبَيْهَا أَن يميلاَ
ويقال: في أُذنه ثِقَل إِذا لم يَجُدْ سمعُه، كما يقال: في أُذنه خِفَّة إِذا جاد سمعه، كأَنه يثْقُل عن قبول ما يُلْقى إِليه. وقد يقال: ثَقُل القولُ إِذا لم يطِبْ سماعُه. وكذلك قال تعالى في وصفة القيامة {ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض} .
وقوله تعالى {وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا} قيل: كنوزها. وقيل: ما تضمّنته من أَجساد الأَموات {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} أَى أَحمالكم الثقيلة