فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 2804

وقد ورد في القرآن على وجوهٍ كثيرة بحسب إِرادة المريدين. وهى منقولة من راد يرود: إِذا سعى في طلب شيءٍ.

والإِرادة في الأَصل: قوّة مركَّبة من شهوة، وحاجة، وأَمل. وجُعِل اسمًا لنُزُوع النَّفس إِلى الشئِ مع الحكم فيه بأَنه ينبغى أَن يُفعل أَوْلا يفعل. ثمّ يستعمل مرّة في المبدإ، وهو نزوعُ النفس إلى الشيءِ، وتارة في المنتهى، وهو الحكم فيه بأَنَّه ينبغى أَن يُفعل أَوْ لا يفعل. فإِذا استُعمل في الله تعالى فإِنه يراد به المنتهى دون المبدإِ. فإِنَّه يتعالى عن معنى النزوع. فمتى قيل: إِن أَراد الله كذا فمعناه حكم فيه أَنَّه كذا، أَوْ ليس بكذا.

وقد يُذْكر الإِرادة ويراد بها الأَمر؛ كقوله: أُريد منك كذا أَى آمُرْك به. ومنه {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر} وقد يذكر ويراد به القصد؛ نحو قوله تعالى {نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأرض} أَى لا يقصدونه ويبطلونه. والمراودة: أَن تنازع غيرك في الإِرادة، فتريد غير ما يريدُهُ، أَو ترود غير ما يَرُوده. والإِرادة قد تكون بحسب القوة التسخيريّة، والحسّيّة؛ كما تكون بحسب القوّة الاختيارية. ولذلك يستعمل في الجَمَاد، وفى الحيوان، نحو قوله تعالى: {جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} . وتقول فرسى يريد الشعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت