وذو القَرْنَيْن كُنْيَته وإِنَّما اسمه اسكندر بن فِيلَفُوس، وقيل له ذو القرنين لأَنه ملَكَ قرنين، وقيل لأَنَّه وصل طَرَفَى العالَم، وقيل لأَنَّه كان على جانبَىْ جَنينه طمس وقيل لأَنَّه كان في رأْسه ذؤابتان من الشعر، وقيل لأَنه جمع بين مُلْكَيْن: ملك الدُّنيا ومُلْكَ الآخرة، وقيل لفضله مع الأَولياء، وعدله مع الأَعداء، وقيل لأَنه ضربوا رأْسه حين دَعا إِلى الله. وكان مَلِكًا في صورة إِنسان وسِيرَة مَلَك، وكان عالِمًا عامِلًا عادلًا حكيمًا عاقلًا مؤيّدًا مُلْهَمًا من الحقّ، صائبَ الرأْى واقفًا على أَسرار الطِّلِّسْمات، مشرفًا على دقائِق الأُمور، والنُّور والظُّلْمة تحت طاعته، ناصِحًا للرّعيّة، فاضحًا للفَجَرة وأَهل المعصية. وذهب بعض النَّاس إِلى أَنَّه كان مَلِكًا وكان نبيًّا، سار من الشرق إِلى الغرب، ومن الجنوب إِلى الشمال وبَنَى السدَّ في وجوه يأْجُوج ومأْجوج لمصلحةٍ كلِّيَّة، ونفعها باق إِلى آخر الزمان.
وقد دعاه الله تعالى في التنزيل بثلاثة أَسماء: مُمَكَّنٌ {مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} ، مُعانٌ {فَأَعِينُونِي} ، بالِغٌ {بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس} وذكره في ثلاثة مواضع بكُنيته فقال: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين} ، {قُلْنَا ياذا القرنين} ، {قَالُواْ ياذا القرنين} آتاه الله المُلْكَ والمَلَكيّة فقال {وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا} قال بعضهم:
يا ذاهِلَ الذِهْنِ كَلِيلَ العَيْنِ ... بادرْ فَدَنْياك مدارَ البَيْن
انْظُر بعَيْنَيْك إِلى هذَيْن ... في المُلْكِ سُليمانَ وذى القَرْنَيْن