وقد ورد في التنزيل على ستَّة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى الحرام: {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافًا} .
الثانى: بمعنى مخالفة الموجبات: {فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل} أَى فلا يُخالف ما يجب.
الثَّالث: بمعنى الإِنفاق فيما لا ينبغى: {والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} .
الرابع: بمعنى التجاوز عن الحَدّ، وهو معناه الأَصلىّ: {كُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا} .
الخامس: بمعنى الشِرْك: {وَأَنَّ المسرفين هُمْ أَصْحَابُ النار} أَى المشركين.
السّادس: بمعنى الإِفراط في المعاصى: {ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ} أَى أَفرطوا عليها بالمعاصى.
والسّرف وإِن كان موضوعًا لتجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإِنسان، لكن في الإِنفاق أَشهر. ويقال تارة باعتبار القَدْر، وتارة باعتبار الكيفيّة. ولهذا قال سفيان: ما أَنفقت في غير طاعة الله فهو سَرَف، وإِن كان قليلًا، وسُمّى قوم لوط - عليه السّلام - مسرفين مِن حيث إِنَّهم تعدّوا في وضع البَذْر في غير المحلّ المخصوص بقوله تعالى: {نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ} .