مادّة (م ح ص) موضوعة للدلالة على تخليص الشىءِ وتنقيته. مَحّص الذهب بالنار: أَخلصه ممَّا يشوبه. وفى حديث علىّ رضى الله عنه وذكر فتنة:"يُمَحّص الناس فيها كما يمحّص ذهب المعدِن"أَى يُختبرون فيها كما يختبر الذهب في النار فيعرف جودته من رداءَته.
والممحوص والمحيص: السنان المجلوّ. وقد مَحَصه. وفرس ممحوص القوائم: إِذا خلص من الرَهَل. والأَمحص: الذى يقبل اعتذار الصادق والكاذب. وأَمحص: إِذا برأ: والتمحيص: الابتلاء والاختبار.
وقوله تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ الله الذين آمَنُواْ} ، قال ابن عرفة: أَى ليبتليهم، قال: ومعنى التمحيص: النقص، يقال: مَحّص الله عنك الذنوب أَى نَقَصها، فسمّى الله ما أَصاب المسلمين من بلاءٍ تمحيصًا لأَنه يَنقص ذنوبهم، وسمَّاه للكافرين مَحْقا. وقيل: هو من مَحَصْت العَقَب من اللحم: إِذا نقَّيته منه لتفتله وَتَرا، فأَراد أَنه يخلِّصهم من الذنوب. وقال تعالى: {وَلِيُمَحِّصَ / مَا فِي قُلُوبِكُمْ} ، التمحيص هاهنا كالتزكية والتطهير ونحو ذلك من الأَلفاظ. ويقال في الدعاء: اللهم محِّص عنَّا ذنوبنا، أَى أَزِل ما علِق بنا من الذنوب. وإِذا أَصابهم مرض قالوا: اللهم اجعله تمحيصًا لا تبغيضًا، وأَدبًا لا غضبًا.