وأَيّوبُ اسمٌ أَعجمىّ غير منصرف كسائر نظائره، وقيل: عربىٌّ معناه الرّجاع إِلى الحقِّ في جميع أَحواله من المِحْنَة والبلاء، والمِنْحة والرَّخاء، مِنْ آبَ يَؤُوبُ أَوْبًا وإِيابًا، فهو آيِبٌ وأَوَّابٌ. وقيل: هو في اللَّغة العبرية معناه أَيضا الرَّجَّاع إِلى الله في كُلِّ حال. وروينا في الصّحيحين عن النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال:"بيْنَا أَيُّوبُ يَغْتَسِل عُرْيانًا خَرَّ عليه رِجْلُ جَرادٍ من ذَهبٍ، فجعل يَحْثِى في ثَوْبه، فناداه ربُّه: يا أَيّوبُ أَلَمْ أَكنْ أَغْنَيْتك عمّا تَرى؟ قال بلَى يا ربِّ ولكن لا غِنَى لِى عن بركَتك": ويُرْوى أَنَّ أَيّوب ناجَى ربَّه وقال: إلهى ما رأَيتَ عُرْيانًا إِلاَّ أَلْبَسْتَه، ولا جائعًا [إِلا] أَشْبعْتَه، فَلِمَ ابْتَلَيْتَنى؟ فنُودِىَ صدقْتَ، ولكنَّك لو أَصْبحْتَ أسيرًا في يدِ عبْدٍ من عبيدى يُحكِّم فيك ما يُرِيد لأَصْبحْتَ في بلاءٍ أَشَدَّ مِنْ هذا، ولكنَّك أَصبحت في يدِى وأَنا أَرحمُ الرّاحمين. وقيل: لمّا اشتدّ البلاءُ بأَيّوب قِيل له لَوْ دعوْتَ الله حتَّى يَشْفِيك! فقال: قد أَتَى علَىّ في الرّخاء سبعون، لأَصْبِرنَّ إِلى أَنْ يأتِىَ علىّ في البلاء سبْعون، فإِن زاد البلاءُ على الرّخاء، فحينئذ أَدْعُو ربّى. وقيل: لَمَّا قَدّم أَيّوبُ في البلاء جِسْمه قَدَّم الله في الثَّناءِ اسْمه، إِشارة إِلى أَنّ أَسماء جمِيع الأَنبياء في / أَثناء قِصصِهم واسْمُ أَيُّوب في صدْرِ قِصّته.
وقد دعاه الله تعالى في القرآن بأسماء: صابِرٌ {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ العبد} ، أَوّابٌ: {إِنَّهُ أَوَّابٌ} مُنادى: {إِذْ نادى رَبَّهُ} ، وهو أَوّلُ من دعا الله بأْرَحَمِ الرّاحِمِين.
وذكره الله تعالى باسمه في كتابه العزيز قال تعالى: {كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا} إِلى قوله: {وَأَيُّوبَ} ، {وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ} ، {واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ} ،