وهو ضدّ القرب، وما لهما حدّ محدود، وإِنَّمَا هو أَمر اعتبارىّ. ويستعمل في المحسوس وفى المعقول ولكن استعماله في المحسوس أَكثر. مثاله في المعقولة قوله - تعالى: {قَدْ ضَلُّواْ ضلالا بَعِيدًا} يقال بَعُد - ككرم: أَى تباعَدَ، فهو بعيد. قال - تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ} .
وبَعِدَ بَعَدًا - كفرِحَ فَرَحًا: مات. والبَعَد أَكثر ما يقال في الهلاك، والبُعْد والبَعَد كلاهما يقال في الهلاك، وفى ضدّ القرب. قال - تعالى: {فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظالمين} . وقوله: {بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِي العذاب والضلال البعيد} أَى الضلال الذى يصعبُ الرجوع منه إِلى الهدى؛ تشبيهًا بمَنْ ضلَّ عن مَحَجَّة الطَّريق بُعْدًا متناهيًا، فلا يكادُ يُرجَى له إِليها رجوع، وقوله: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} أَى تقاربونهم في الضَّلال، فلا يبعد أَن يأْتيكم ما أَتاهم من العذاب.