والنَّهْرُ والنَّهْرُ، بالتحريك واحد الأَنْهارِ، وقوله تعالى: {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} أَى أَنْهار، وقد يُعَبَّر بالواحد عن الجَمْع كما قال تعالى: {وَيُوَلُّونَ الدبر} . وقيل: معناه في ضياءٍ وسَعة.
ونَهَرَ الماءُ: إِذا جَرَى في الأَرضِ وجعل لنفسه نَهْرًا، وكلّ كثيرٍ جَرَى فقد نَهَرَ واسْتَنْهَرَ.
ونَهَرَه وانْتَهَرَه: زَبَرَهُ وزَجَره، قال الله تعالى: {وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ} ، وفى الحديث:"من انْتَهَرَ صاحبَ بِدْعَة مَلأَ اللهُ قَلْبَه أَمْنًا وإِيمانًا، وآمَنَه من الفَزَع الأَكْبر"، قال الشاعر:
لا تَنْهَرَنَّ غَرِيبًا طالَ غُرْبَتُه ... فالدَّهْرُ يَضْرِبُه بالذُلِّ والمِحَنِ
حَسْبُ الغَرِيب من البَلْوَى نَدامَتُه ... في فُرْقَةِ الأَهْلِ والأَحْبابِ والوَطَنِ
وقوله تعالى: {إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} أَراد به نَهْر الأَردنِّ بالشامِ. قال تعالى: {فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ /غَيْرِ آسِنٍ} ، قيل: معناه عُيونٌ. وقوله تعالى: {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا} ، أراد بها بَساتِينَ الدُّنْيا وأَنهارَها. وقوله: {جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار} أَى تَجْرِى تحت غُرَفِها وعَلالِيها الأَنهارُ. والله أَعلم.