إِذا لم تَسْتَطِعُ أَمرًا فدَعْهُ ... وجاوِزْهُ إِلى ما تَسْتَطيعُ
قال اللغويون: أُمِيتَ ماضِيهِ، لا يُقال: وَدَعَهُ إِنَّما يُقال تَركَه ولا وادِعٌ ولكن تَارِكٌ. قالوا: ورُبَّما [جاءَ] فى ضرورة الشِّعر وَدَعَه وهو مَوْدُوع على أَصْلِه، قال أَنَسُ بن زُنَيْم:
لَيْتَ شِعْرِى عن خَلِيلِى ما الَّذى ... غالَهُ في الوَعْدِ حَتَّى وَدَعَه
وقال سُوَيْدُ بن أَبى كاهِل اليَشْكُرِىّ يصفُ نَفْسه:
وَرِثَ البِغْضَة عن آبائه ... حافِظُ العَقْلِ لِما كان اسْتَمَعْ
فَسَعَى مَسْعاتَهُم في قَوْمهِ ... ثمّ لم يَظْفَرْ ولا عَجْزًا وَدَعْ
وقال آخر:
وكانَ ما قَدَّمُوا لأَنْفُسِهم ... أَكْثر نَفْعًا من الَّذِى وَدَعُوا
وقد اختارَ النبىُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَصلَ هذه اللغة فيما رَوَى عنه ابنُ عبّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّه قرأَ: {ما وَدَّعَك رَبُّكَ وما قلىَ} بتخفيف الدَّال، وكذلك قرأَ بهذه القِراءَة عُرْوة ومُقاتل وأَبو حَيْوَةَ، وأَبو البَرَهْسَم وابنُ أَبِى عَيْلَةَ ويَزِيدُ النَّحْوَىّ. وقال صلَّى الله عليه وسلَّم:"لَيَنْتَهِيَنَّ أَقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعات أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله على"