ـ إن كان جادًا في السير وماشيًا في سفره فإنه يجمع بين الصلاتين كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل حتى لا يقطع سَيْرَهُ كثرة النزول والتوقف، وفي الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كان يجمع بين المغرب والعشاء إذا جَدَّ بهِ السير) .
ـ وأما إن كان نازلًا في مكان أو بلد وهو ما زال على سفر فالسنة في حقه أن يصلي كل صلاة في وقتها كما كان هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأغلب مثل ما فعل في منى يقصر ولا يجمع، ولو جمع وهو نازل وليس بسائر فالأقرب جواز ذلك والجمع رخصة للمسافر ولو كان نازلًا وهذا قول عطاء وجمهور أهل المدينة والشافعي وإسحاق وابن المنذر ورجحه ابن باز والشيخ ابن عثيمين، والدليل ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كان في غزوة تبوك يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) قال ابن عبد البر:"إسناده صحيح", وقال ابن قدامة:"وفي الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع بين الصلاتين"
إلا إذا جد به السير لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي الصلاتين جميعًا ثم ينصرف إلى خبائه وروى هذا الحديث مسلم"3/ 131 المغني."
* وأما الجمع الذي في الحضر:
الأصل في الصلاة حال الحضر أنه يجب أن تصلى كل صلاة في وقتها المحدد شرعًا, لكن من يسر الشريعة أنها راعت حال العباد وما يلحقهم من أعذار فأباح الله الجمع في الحضر بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء عند حصول الأعذار المبيحة له وهي كالتالي:
-الأول: الجمع بسبب المرض: فالمرض عذر يبيح الجمع وهذا مذهب عطاء ومالك وأحمد واختاره الخطابي وقال النووي:"هو قول قوي في الدليل, والدليل عليه:"
ـ قوله تعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]
ـ وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - عند مسلم قال: (جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر، فقالوا ما أراد إلى ذلك قال أراد أن لا يحرج أمته) . ـ وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمر سهلة بن سهيل وحمنة بنت جحش لما كانتا مستحاضتين بتأخير الظهر وتعجيل العصر ويجمع بينهما بغسل واحد) 3/ 135 المغني 1/ 221 فقه السنة 4/ 554 الممتع.