رأيتم الهلال؟ فقلت رأيناه ليلة الجمعة, قال وأنت رأيته؟ قلت نعم ورآه الناس وصاموا فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه فقلت أفلا نكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال لا هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)
* وأيضا لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث إلى القرى البعيدة عن المدينة يسألهم عن الرؤية أو يخبرهم أنه رآه.
* وأما قولهم إن كون المسلمين يفطرون ويتعبدون جميعًا في يوم واحد أهيَبُ لهم في صدور الأعداء, ويؤدي إلى اتفاق كلمتهم, فيقال هذا ليس على إطلاقه وتوحيد الأهلة والأعياد في العالم الإسلامي لا يؤدي إلى توحيد المسلمين ورفع الاختلاف فيما بينهم ولكن الذي يتكفل بتوحيد الأمة وجمع كلمتها وقوتها هو اتفاق المسلمين على العمل بالكتاب والسنة وتحكيم الشريعة فالقول الثاني أقوى من حيث الدليل كما تقدم في حديث ابن عباس - رضي الله عنه -.
-مسألة: إذا رأى شخص هلال رمضان ورد الحاكم شهادته؟
فالذي عليه جماهير العلماء أنه يلزمه الصوم لحديث ابن عمر - رضي الله عنه - (إذا رأيتموه فصوموا) وقوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه .. ) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته) قال ابن عبد البر وهو قول أكثر العلماء ولا خلاف فيه إلا خلافًا شاذًا 7/ 312 فتح البر , واختاره الشوكاني 1/ 114 السيل الجرار وابن عثيمين 6/ 329 الممتع. وذهب شيخ الإسلام وهو رواية عن الإمام أحمد إلى أنه لا يلزمه الصوم لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) .
ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون) واختاره ابن باز ص173 فتاويه, والأحوط هو قول الجمهور وأما أدلة شيخ الإسلام فهي عامة وأدلة الجمهور خاصة, وأما الآية فتجب طاعته إذا لم يأمر بمعصية.
وأما كونه لا يُعَرِّف ولا يضحي وحده إذا لم يقبل الحاكم شهادته في رؤية هلال ذي الحجة فلوجود الفارق بين الصوم ويوم عرفة.
* وأما إذا رأى هلال شوال ورد شهادته الحاكم فإنه لا يفطر لأن خروج رمضان لا يثبت رؤية هلاله إلا برؤية شاهدين، ولأن فيه احتياط للعبادة ذكره الشيخ ابن عثيمين 6/ 339 الممتع.