فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 349

ـ وقوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] ، قال ابن قدامة:"وهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم"أي: مع قيام غيرهم بالجهاد وقيام الكفاية بذلك 8/ 346 المغني.

ـ وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى بني حنيفة ليخرج من كل رجلين رجل، ثم قال: أيكم خلف القاعد في أهله وماله بخير كان له مثل نصف أجر الخارج) .

ـ وسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تدل على ذلك فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يخرج في الغزوات تارة ويبقى تارة ولم يكن يخرج معه جميع أصحابه في كل غزوة إلا عند الاحتياج إليهم.

واختلفوا في تحديد الكفاية, هل في السنة مرة أم مرتين, أم غير ذلك؟ -راجع كتاب المشارع لابن النحاس فقد اشبع هذه المسألة-.

2.القسم الثاني: جهاد الدفع وهو: جهاد الصائل والمعتدي على بلاد المسلمين أو جماعتهم سواء كان المعتدي دولة أو أفرادًا وسواء كان الاعتداء على الأنفس أو الأعراض أو الأموال أو الأوطان، وجهاد الدفع فرض عين على المسلمين القادرين المكلفين أن يدفعوه وسواء كان الصائل كافرًا أو مسلمًا محاربًا باغيًا، وفي صحيح البخاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون حرمته فهو شهيد) رواه أبو داود وروى أوله البخاري.

وقد نقل طوائف من العلماء الإجماع على أن جهاد الدفع فرض عين على القادرين كلٌ بحسبه منهم الإمام القرطبي والجصاص، وابن عبد البر, والبغوي, وقال شيخ الإسلام:"فإذا ما أراد العدو"

الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبًا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين لإعانتهم, وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله, كما كان المسلمون لما قصدهم العدو عام الخندق لم يأذن الله في تركه لأحد"28/ 358 الفتاوى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت