3.كونه صحيحًا من العمى والمرض والعرج، وأما أهل هذه الأعذار فإنهم غير مُآخذين بترك الجهاد فقد عذرهم الله - عز وجل - في قوله: {لَيْسَ عَلَى الاعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الاعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} [الفتح: 17] .
ـ وقوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ} [النساء: 95] .
4.أن يجد من المال ما يتجهز به ويكون زائدًا عن نفقة أهله مدة غيابه كما قال تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 91] .
ـ ونفقة أهله الواجبة مقدمة على خروجه إلا عند مدافعة الصائل فهذه مسألة تقدر بقدرها.
ـ وإذا كان القتال في مكان بعيد فلا يجب على المسلم حتى يجد ما يحمله من الرواحل إلى ذلك المكان فإن كان عنده راحلة أو عنده مال يستأجر به راحلة أو يستطيع الركوب مع أحد على راحلته فإنه يكون قادرًا، أما إذا لم يجد فإنه كما قال تعالى: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ} [التوبة: 92] .
ولا يلزم أن يكون لكل شخص راحلة بل يكفي أن توجد راحلة يتناوبون عليها توصلهم إلى مكانهم من غير مشقة زائدة على العادة, كما كان الصحابة - رضي الله عنهم - يفعلون ذلك في غزوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما إذا كان المكان قريبًا فلا يشترط الراحلة بل يجب حتى على من قدر الذهاب على رجليه.
فائدة/ قال الإمام ابن رشد:"وعامة الفقهاء متفقون على أن من شرط هذه الفريضة إذن الأبوين فيها إلا أن تكون عليه فرض عين"2/ 442 بداية المجتهد.
ـ ويدل لذلك ما رواه الشيخان: (أن رجلًا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إني أريد الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم، قال: ففيهما فجاهد) .
ـ قال ابن هبيرة:"واتفقوا على أن من لم يتعين عليه الجهاد فإنه لا يخرج إلا بإذن أبويه إذا كانا حيين مسلمين".