وتنتفي عنه موانع التكفير يصبح حينئذ مرتدًا عن الدين ويجب على ولىّ أمر المسلمين تطبيق حكم الله فيه، ويمتنع على آحاد الناس إقامة الحدود والأحكام دون السلطان فإن هذا يسبب فوضى في المجتمع ولا يحقق المصلحة المطلوبة، وللحديث بقية
لعلي أتحدث عنه في جلسة أخرى، وأشير إلى أسباب الضلال في هذا الباب ومواطن الزلل في كلام كثير من المعاصرين، فقد زلّ في هذه المسألة الكبيرة طائفتان:
1.الخوارج حيث أخرجوا عصاه الموحدين من الإسلام وجعلوا ذنبًا ما ليس بذنب ورتبوا على ذلك أحكام الكفر ولم يراعوا في ذلك الأحكام الشرعية ولا المطلق من المقيد ولا موانع التكفير.
2.وقابلهم في هذا الضلال أهل الإرجاء حيث زعموا أنه لا يكفر أحد بذنب مهما كان ذنبه حتى يستحل أو يجحد، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على فساد هذين المذهبين وعلى ضلال تلك الطائفتين.
*ـ* وأختم بمسألة مهمة وأنبه على أنه ليس كل من شابه المرجئة بقول واحد أصبح مرجئًا، ولا كل من دان برأي من آراء الخوارج صار خارجيًا، فلا يحكم على الرجل بالإرجاء المطلق أو أنه من الخوارج حتى تكون أصوله هي أصول المرجئة أو أصول الخوارج.
ـ وقد يقال عن الرجل فيه شيء من الإرجاء في هذه المسألة وذاك فيه شيء من مذاهب الخوارج، وحذار حذار من الظلم والبغي حين الحديث عن الآخرين من العلماء والدعاة والمصلحين وغيرهم، فالعدل في القول والفعل من صفات المؤمنين وهو مما يحبه الله ويأمر به قال تعالى: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا} ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان} ، وقد اتفق الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم إنسهم وجنهم على حب العدل، واتفق الناس كلهم على بغض الظلم وذمه وبغض أهله وذمهم ومهما كانت منزلة عدوك من الانحراف والضلال فهذا لا يسّوغ لك ظلمه وبهته، فكن من خير الناس للناس ولا تتحدث عن الآخرين إلا بعلم وعدل واجعل قصدك نصرة الحق والنصيحة للآخرين، وقد