لقوله جل وعلا: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12] ، ولا يلزم المسلمين إخبارهم بذلك, لأن النقض هم الذين بدؤوه, ويدل له فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع قريش لما نقضوا العهد, فاستعد لقتالهم ولم يخبرهم ولم يفجأهم إلا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريبًا من ديارهم 4/ 114 تفسير ابن كثير.
-الثانية: أن يستقيموا ويحفظوا العهد ولا يخلوا به ويفوا بالشروط التي اشترطت عليهم: فيجب الوفاء لهم وتحرم خيانتهم والغدر بهم لقوله تعالى: كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ
عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [التوبة: 7] .
-الثالثة: أن تخاف منهم النقض: كأن يرى المسلمون منهم قرائن تدل على أنهم يدبرون للمسلمين مكيدة وغدر فهنا يُعْلِمُهُمُ الإمام أنه لا عهد بيننا وبينهم ولا يباغتهم قبل الإعلام لقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ} [الأنفال: 58] .
ـ وروى أهل السنن وصححه الترمذي عن سليم بن عامر قال:"كان معاوية يسير في أرض الروم وكان بينه وبينهم أمر فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمر غزاهم فإذا شيخ على دابة يقول الله أكبر الله أكبر, وفاء لا غدرًا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ومن كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء) , قال: فبلغ ذلك معاوية فرجع وإذا الشيخ عمرو بن عبسة - رضي الله عنه -".
-مسألة: لا بد من إتمام العهد أن يلتزم الكفار للمسلمين بأربعة أحكام وهي كالتالي:
1ـ أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، لصراحة القرآن والسنة فيه كما قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] ، وكما في حديث بريدة - رضي الله عنه: (فإن أبوا فسلهم الجزية) السابق.